تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

دراسة أدلّة القائلين بالتعصيب

لقد اتّضح الحق وتجلّى بأجلى مظاهره ، بقي الكلام في دراسة أدلّة المخالف ، فقد استدلّ بوجوه :

الأوّل : لو أراد سبحانه توريث البنات ونحوهنّ أكثر ممّا فرض لهنّ لفعل ذلك والتالي باطل

، فإنّه تعالى نصّ على توريثهنّ مفصّلًا ولم يذكر زيادة على النصيب . بيان الملازمة أنّه تعالى لما ورّث الابن الجميع لم يفرض له فرضاً ، وكذا الأخ للأب والعم وأشباههم ، فلولا قصر ذوي الفروض على فرضهم لم يكن في التنصيص على المقدار فائدة . وحاصله : أنّ كل من له فرض لا يزاد عنه وإلّا كان الفرض لغواً وكل من لم يفرض له يعطى الجميع . يلاحظ عليه : أوّلًا : بالنقض بورود النقيصة على ذوات الفروض عند أهل السنّة إذا عالت الفرائض على السهام ، كما سيوافيك شرحه فإنّهم يدخلون النقص على الجميع مثل باب الديون ، فربّما يكون سهم البنت والأُخت أقل من النصف ، فإذا جاز النقص فما المانع من الزيادة ، بل الأمر في النقصان أولى ، لأنّ النقصان ينافي الفرض بخلاف الزيادة عليه بدليل آخر ، فإنّ فيه إعمال الدليلين والأخذ بمفادهما .