إلى هنا تمّ الاستدلال بما رواه أهل السنّة وليعلم إنّ القول بالتعصيب يقتضي كون توريث الوارث مشروطاً بوجود وارث آخر ، وهو مخالف لما علم الاتّفاق عليه ، لأنّه إمّا أن يتساوى مع الوارث الآخر فيرثان ، وإلّا فيمنع وذلك كما في المثال الآتي :
إذا خلّف الميّت بنتين ، وابنة ابن ، وعمّ . فبما أنّ العمّ من العصبة بالنفسوالابنة عصبة بالغير يرد الفاضل إلى العمّ . ولا شيء لبنت الابن . ولكنّه لو كان معها أخ أي ابن الابن ، فهي تتعصّب به ، وبما أنّه أولى ذَكَر بالميّت يكون مقدماً على العم ويكون الفاضل بينهما أثلاثاً ، للإجماع على المشاركة ، لقوله سبحانه : (
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
) « 1 » ، وهذا هو ما قلناه من أنّه يلزم أن يكون توريث الابنة مشروطاً بالأخ وإلّا فيرث العم .
قال الخرقي في متن المغني : « فإن كنّ بنات ، وبنات ابن ، فللبنات الثلثان وليس لبنات الابن شيء إلّا أن يكون معهنّ ذكر فيعصبهن فيما بقي
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ *
» .
وقال ابن قدامة : « فإن كان مع بنات الابن ، ابن في درجتهنّ كأخيهنّ أو ابن عمّهنّ ، أو أنزل منهنّ كابن أخيهنّ أو ابن ابن عمّهنّ أو ابن ابن ابن عمّهن ، عصبهنّ في الباقي فجعل بينهم
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ *
» . « 2 »
الأحاديث المأثورة عن أئمّة أهل البيت عليهم السَّلام
لقد أُثر عن أئمّة أهل البيت - عليهم السَّلام - أنّ الفاضل عن الفروض للأقرب ، وفي
هامش
( 1 ) النساء : 11 .
( 2 ) المغني : 6 / 229 .