وقال سبحانه : (
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ . . .
) . « 1 »
غير أنّ الدليل القطعي وهو اتّفاق المسلمين قام على إخراج إرث الكافر من المسلم من تحت هذه الإطلاقات والعمومات .
وأمّا إرث المسلم من الكافر فخروجه رهن دليل قطعي تسكن إليه النفس حتّى يعد عديلًا للقرآن في الحجّية ويخصّ الكتاب أو يقيّد بهذا الدليل ، فلابدّ من دراسة الروايات التي استدلّ بها على عدم توريث المسلم من الكافر ، وانّه هل هي بهذه المثابة أو لا ؟ وستتم دراسته في الفصل القادم .
2 . إجماع الإمامية على الإرث
اتّفقت الإمامية على أنّ المسلم يرث الكافر مطلقاً ، ولم يختلف فيه اثنان منهم ، وقد مرّت الإشارة إلى إجماع الطائفة في كلام الشيخ الطوسي ، ولنذكر غيرها ، حتّى يتّضح اتّفاقهم في المسألة .
1 . قال المفيد ( 336 - 413 ه ) : ويرث أهل الإسلام بالنسب والسبب أهلَ الكفر والإسلام ، ولا يرث كافر مسلماً على كلّ حال . فإن ترك اليهودي ، أو النصراني ، أو المجوسي ، ابناً مسلماً وابناً على ملّته ، فميراثه عند آل محمد لابنه المسلم دون الكافر ؛ ولو ترك أخاً مسلماً وابناً كافراً ، حجب الاخُ المسلم الابنَ في الميراث وكان أحقّ به من الابن الكافر ، وجرى الابن الكافر مجرى الميت في حياة أبيه ، أو القاتل الممنوع بجنايته من الميراث . « 2 »
2 . وقال السيد المرتضى ( 355 - 436 ه ) في « الانتصار » : وممّا انفردت به
هامش
( 1 ) النساء : 176 .
( 2 ) المقنعة : 700 .