كلّ حال ، سواء خُصّ أم لم يخصّ ، بدليل متّصل أو منفصل ، والذي يدلّ على ذلك انّ عموم القرآن يوجب العلم ، وخبر الواحد يوجب غلبة الظن ، ولا يجوز أن يترك العلم بالظن على حال ، فوجب بذلك أن لا يخصّ العموم به . « 1 »
وأيّده المحقّق الحلّيّ فقال : لا نسلّم انّ خبر الواحد دليل على الإطلاق ، لأنّ الدلالة على العمل به ، هي الإجماع على استعماله فيما لا يوجد عليه دلالة فإذا وجدت الدلالة القطعية سقط وجوب العمل . « 2 »
وحاصل كلامهما وجود الشكّ في سعة دليل حجّية خبر الواحد ، وانّه هل يعمّ ما إذا كان في المورد دليل قطعي مثل الكتاب ؟ !
إنّ كثيراً من الأُصوليّين وإن كانوا يتعاملون مع الكتاب العزيز معاملة سائر الحجج ، أعني : السنّة الحاكية ، لكنّ الكتاب أعظم شأناً من أن يكون عِدْلًا لأمثالها بل هو حجة قطعية ، فعموم القرآن وإطلاقاته حجّة على المجتهد إلّا إذا وقف على حجّة أُخرى تسكن النفس إليها ويطمئن بها المجتهد ، فعند ذلك يقيّد عموم القرآن وإطلاقاته به .
إذا عرفت ذلك فلندخل في صلب الموضوع ونقدّم أدلّة القائلين بالإرث على أدلّة نفاته .
هامش
( 1 ) عدّة الأُصول : 1 / 135 .
( 2 ) المعارج : 46 .