السادس : طلاق عبد اللّه بن عمر هو الأصل
إنّ دليل القائل بالجواز في حال الحيض رواية عبد اللّه بن عمر ، وقد وردت بألفاظ كثيرة ، حتّى أوجدت في الرواية اضطراباً ، وسيوافيك صورها ومعالجة اضطرابها وانطباقها على المختار .
إذا عرفت هذه الأُمور ، فلنذكر الدليل على بطلان الطلاق .
الاستدلال بالكتاب على شرطية الطهر
يقول سبحانه : (
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
) . « 1 »
والآية ظاهرة في أنّ المسلم إذا أراد أن يطلّق زوجته فعليه أن ينتظر الوقت المناسب للدخول في العدة بحيث يكون الوقت الذي تطلّق فيه جزءاً من العدة ، فلو طُلِّقت في حالة الحيض ، فانّها لا تحسب منها بالاتّفاق .
قال القرطبي : معنى
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
، أي في الزمان الذي يصلح لعدتهن ، وحصل الإجماع على أنّ الطلاق في الحيض ممنوع ، وفي الطهر مأذون فيه . « 2 »
توضيح ذلك : انّ الآية دالّة على شرطية الطهارة من الحيض مطلقاً ، سواء فسرت ثلاثة قروء - وبالتالي قوله :
« لِعِدَّتِهِنَّ »
- بالأطهار الثلاثة ، أو بالحيضات
هامش
( 1 ) الطلاق : 1 .
( 2 ) تفسير القرطبي : 18 / 153 .