الثاني : في تفسير شرطية الطهر في الطلاق السنّي
اتّفقت كلمتهم على أنّ طهارة المرأة من الحيض والنفاس طلاق سنّي ومقابله بدعي ، إلّا أنّ الكلام في مفاد شرطية الطهر ، فهل هو شرط الصحة والإجزاء ، أو شرط الكمال والتمام ؟
وبعبارة أُخرى : هل التكليف في المقام تكليف وضعي بمعنى كونها شرطاً لصحّة الطلاق ولولاه كان الطلاق باطلًا ، أو انّه حكم تكليفي متوجّه إلى المطلِّق ، وهو انّه يجب أن يُحلّ العقدة في حال كونها طاهرة من الحيض والنفاس فلو تخلّف أثم وصحّ الطلاق ؟
فالإمامية وقليل من غيرهم كسعيد بن المسيب . « 1 » وابن عليّة كما يأتي على الأوّل ( شرط الصحّة ) وأكثر المذاهب على الثاني ( حكم تكليفي ) .
الثالث : نقل كلمات الفقهاء
قال الشيخ الطوسي في « الخلاف » : الطلاق المحرَّم ، هو أن يطلّق مدخولًا بها غير غائب عنها غيبة مخصوصة ، في حال الحيض أو في طهر جامعها فيه ، فما هذا حكمه فانّه لا يقع عندنا ، والعقد ثابت بحاله . وبه قال ابن عليّة ، وقال جميع الفقهاء : إنّه يقع وإن كان محظوراً ، ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه ومالك والأوزاعي والثوري والشافعي . « 2 »
وقال ابن رشد في حكم من طلّق في وقت الحيض : إنّ الجمهور قالوا :
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 18 / 150 .
( 2 ) الخلاف : 4 ، كتاب الطلاق ، المسألة 2 .