يُمضى طلاقه ، وقالت فرقة : لا ينفذ ولا يقع ، والذين قالوا : ينفذ ، قالوا : يؤمربالرجعة ، وهؤلاء افترقوا فرقتين ، فقوم رأوا انّ ذلك واجب ، وأنّه يجبر على ذلك ، وبه قال مالك وأصحابه ، وقالت فرقة : بل يندب إلى ذلك ولا يجبر ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأحمد . « 1 »
وفي الموسوعة الفقهية : اتّفق جمهور الفقهاء على وقوع الطلاق البدعي ، مع اتّفاقهم على وقوع الإثم فيه على المطلق لمخالفته السنّة المتقدّمة .
فإذا طلق زوجته في الحيض وجب عليه مراجعتها ، رفعاً للإثم لدى الحنفية في الأصح عندهم ، وقال القدوري من الحنفية : إنّ الرجعة مستحبة لا واجبة .
وذهب الشافعي إلى أنّ مراجعة من طلقها بدعياً سنّة ، وعبر الحنابلة عن ذلك بالاستحباب . « 2 »
الرابع : ما هو المراد من القُرء ؟
اتّفق الفقهاء على أنّ
الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
، غير أنّهم اختلفوا في معنى « القرء » الذي يجمع على قروء ، فالشيعة الإمامية على أنّ المراد منه هو الأطهار الثلاثة .
وقد تبعوا في ذلك ما روي عن علي - عليه السَّلام - ؛ روى زرارة عن أبي جعفر - عليه السَّلام - قال : قلت له : إنّي سمعت ربيعة الرأي يقول : إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة بانت منه ، وإنّما القرء ما بين الحيضتين وزعم انّه أخذ ذلك برأيه ، فقال أبو جعفر - عليه السَّلام - : « أخذه عن علي - عليه السَّلام - » قال : قلت له : وما قال فيها علي - عليه السَّلام - ؟ قال : « كان يقول : إذا
هامش
( 1 ) بداية المجتهد : 2 / 64 .
( 2 ) الموسوعة الفقهية : 29 / 35 .