تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
يركع أخرج يديه من الثوب ، ثم رفعهما ، ثم كبّر فركع . « 1 » والاحتجاج بالحديث احتجاج بالفعل ، ولا يحتج به إلّا أن يعلم وجهه ، وهو بعد غير معلوم ، لأنّ ظاهر الحديث أنّ النبي جمع أطراف ثوبه فغطّى صدره به ، ووضع يده اليمنى على اليسرى ، وهل فعل ذلك لأجل كونه أمرا مسنونا في الصلاة ، أو فعله لئلّا يسترخي الثوب بل يلصق الثوب بالبدن ويتّقي به - نفسه - عن البرد ؟ والفعل أمر مجهول العنوان ، فلا يكون حجّة إلّا إذا علم أنّه فعله بما انّه فعل مسنون في الصلاة . وهناك احتمال آخر وهو انّ عمل الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلّم كان للتحرز عن سدل الثوب في الصلاة . اخرج الترمذي عن أبي هريرة قال : نهى رسول اللَّه عن السدل في الصلاة . قال في اللسان : السدل هو إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه فإن ضمه فليس بسدل ، وقد رويت الكراهة فيه عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم . « 2 » إنّ النبيّ الأكرم صلّى مع المهاجرين والأنصار أزيد من عشر سنوات ، فلو كان ذلك ثابتا من النبي لكثر النقل وذاع ، ولما انحصر نقله بوائل بن حجر ، مع ما في نقله من الاحتمالين .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : 1 / 13 ، الباب 5 من كتاب الصلاة ، باب وضع يده اليمنى على اليسرى ، وفي سند الحديث « همام » ولو كان المقصود ، هو همام بن يحيى فقد قال ابن عمار فيه : كان يحيى القطّان لا يعبأ ب‍ « همام » وقال عمر بن شيبة : حدثنا عفان قال : كان يحيى بن سعيد يعترض على همام في كثير من حديثه . وقال أبو حاتم : ثقة في حفظه . لاحظ هدى الساري : 1 / 449 . وفيه أيضا : محمد بن جحادة ، وقد أشار النووي في شرحه على صحيح مسلم وقال فيه محمد بن جحادة وسكت . ( 2 ) . سنن الترمذي : 2 / 217 ، الحديث 378 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 178 | الشيخ جعفر السبحاني