أمّا سند النسائي فهو مشتمل على عاصم بن كليب الكوفي ، وقد ذكر ابن حجر انّه سئل ابن شهاب عن مذهب كليب وانّه كان مرجئا ، قال : لا أدري ، ولكن قال شريك بن عبد اللَّه النخعي انّه كان مرجئا .
وقال ابن المديني : لا يحتج به إذا انفرد . « 1 »
وأمّا سند البيهقي فهو مشتمل على عبد اللَّه بن رجاء ، فنقل ابن حجر عن ابن معين انّه قال : كان كثير التصحيف ، وليس به بأس .
وقال عمرو بن عدي ، صدوق كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة ، وتوفّى عام 219 ه أو 220 ه ، وليس المراد منه عبد اللَّه بن رجاء المكي الذي يروي عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام وغيره .
ولو افترض انّ المراد هو عبد اللَّه بن رجاء المكي فهو ليس أيضا سالما عن النقد ، نقل ابن حجر عن الساجي انّه قال عنده مناكير .
واختلف أحمد ويحيى فيه ، قال أحمد : زعموا انّ كتبه ذهبت فكان يكتب من حفظه فعنده مناكير وما سمعت منه إلا حديثين ، وحكى نحوه العقيلي عن أحمد . « 2 »
وأمّا الدلالة فلا شكّ انّه أوضح دلالة من الصورتين الأوليين ، ويحتمل فيه أيضا أن يكون نفس الرواية الأولى غير انّه نقل على وجوه مختلفة وجاء الاختلاف من الرواة وحيث إنّه يحتمل أن يكون نفس الصورة الأولى ، فقد عرفت أنّ فعل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يحتمل وجهين « 3 » ومعه لا يحتج به .
إلى هنا تمّت دراسة الحديثين :
هامش
( 1 ) . تهذيب التهذيب : 5 / 56 ، برقم 89 .
( 2 ) تهذيب التهذيب : 5 / 211 ، برقم 364 .
( 3 ) . الاتقاء عن البرد والتحرز عن إسبال الثوب .