أعلمه إلّا ينمي ذلك إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم . « 1 »
قال إسماعيل « 2 » : ينمي ذلك ولم يقل ينمي .
والرواية متكفّلة لبيان كيفية القبض إلّا أنّ الكلام في دلالته بعد تسليم سنده . ولا يدل عليه بوجهين :
أوّلا : لو كان النبي الأكرم هو الآمر بالقبض فما معنى قوله : « كان الناس يؤمرون » ؟ أو ما كان الصحيح عندئذ أن يقول : كان النبي يأمر ؟ أوليس هذا دليلا على أنّ الحكم نجم بعد ارتحال النبي الأكرم حيث إنّ الخلفاء وأمراءهم كانوا يأمرون الناس بالقبض بتخيّل أنّه أقرب للخشوع ؟ ولأجله عقد البخاري بعده بابا باسم باب الخشوع . قال ابن حجر : الحكمة في هذه الهيئة أنّه صفة السائل الذليل ، وهو أمنع عن العبث وأقرب إلى الخشوع ، كان البخاري قد لاحظ ذلك وعقّبه بباب الخشوع .
وبعبارة أخرى : انّ الأمر بالقبض دليل على أنّ الناس كانوا يصلّون على وجه السدل في عصر النبي وشيئا بعد عصره ، ثمّ حدثت الفكرة فأمروا الناس به .
وثانيا : أنّ في ذيل السند ما يؤيد أنّه كان من عمل الآمرين ، لا الرسول الأكرم نفسه حيث قال :
قال إسماعيل : « لا أعلمه إلّا ينمي ذلك إلى النبي » بناء على قراءة الفعل
هامش
( 1 ) . فتح الباري في شرح صحيح البخاري : 2 / 224 ، باب وضع اليمنى على اليسرى ، صحيح مسلم : 2 / 13 ، باب وضع يده اليمنى على اليسرى ، ورواه البيهقي في السنن الكبرى : 2 / 28 ، الحديث 3 ، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة .
( 2 ) . المراد : إسماعيل بن أبي أويس شيخ البخاري كما جزم به الحميدي . لاحظ فتح الباري : 5 / 325 .