شرح
وأما صحيح عبد الله بن الصلت من أنه ليس لها مع أبيها أمر ، فقد تقدّم نظير هذا التعبير في البالغة البكر غير السفيهة وأنه محمول على استقلال الأب ما لم تتأب وتقيم على المنع ، فلا تعارض صحيحة محمد بن مسلم بقول مطلق ومعتبرة يزيد الكناسي ، فمقدار الدلالة الصريحة في صحيح عبد الله بن الصلت ونحوه من الطائفة الثانية لا يرفع اليد عنه ، كما أن المقدار الصريح من دلالة الطائفة الأولى أيضاً لا يرفع اليد عنه ، فالصحة الفعلية هو المقدار الصريح من الطائفة الأولى ، والخيار مقابل اللزوم هو المقدار الصريح من الثانية ، وما يظهر من التفرقة في جملتها بين الصغير والصغيرة فوجهه ما تقدّم من مقتضى القاعدة في الفرق بين البالغ والبالغة في ولاية الأب ، وحمل صحيحة محمد بن مسلم على خصوص المورد وهو تزويج الصبي والصبية لا موجب له إلّا الجمود على مورد الوارد ، إلّا إذا حمل على أن التزويج مع بلوغ أحد الطرفين يستلزم وقوع المباشرة بينهما فيفصّل بلحاظ ذلك في ثبوت خيار الفسخ مقابل اللزوم ، أي بين وقوع المس ونحوه بينهما وعدمه ، كما دلت على هذا التفصيل معتبرة يزيد الكناسي أيضاً ، وهذا التفصيل نظير ما يذكر في ثبوت الخيار في العقود المالية من أن بعض التصرفات مسقطة للخيار ، كما هو الحال في خيار الفسخ في النكاح بالعيوب فإنه إذا دخل يسقط الخيار في جملة من تلك الموارد .
ويمكن تقريب المختار مضافاً إلى معاضدة مقتضى القاعدة بالتقريب المتقدّم ، أنه الأوفق في رفع اليد عن قاعدة السلطنة بالقدر المتيقن الذي دلّ عليه الدليل ، ومن ثمّ يشكل الحال فيما في المتن من عدم الخيار للمجنون إذا أفاق ، حيث أن الدليل على ولاية الأب أو الجد في تزويج المجنون بعد قصور المجنون نفسه وولاية الأب في الجملة عليه هو كون التزويج للمجنون