شرح
القاعدة في الفضولي الصحة ولو بفاصل زمني طويل ، لإطلاق الأدلة في بحث الفضولي ، عدا ما يتوهم من أن مقتضى قوله تعالى :عَنْ تَراضٍ *هو صدور العقد عن رضا ، ولكنّه ضعيف ؛ لأن المراد من الصادر هو المسبب لا السبب والصيغة اللفظية ، وبعد صدور الإجازة ولو بمدّة طويلة يصدق على المسبب أنه وقع عن رضا ، نعم على القول بالكشف الحقيقي في الإجازة قد يشكل الحال ؛ لأن الصبي غير قابل لأن يكون مجيزاً حين صدور العقد فلا قابلية له ، بل قد يقال إن هذا الإشكال يتأتى على مطلق أقسام الكشف بخلاف القول بأن الإجازة ناقلة ، ومن ثمّ لو عقد على المرأة ذات العدّة فإنه يشكل القول بصحة العقد بعد انقضاء المدّة ، ولو أجاز العقد أو عقد على أخت زوجته ثمّ أجيز العقد بعد طلاق زوجته الأولى وانقضاء عدّتها ، وكذا لو عقد على كافرة غير كتابية ثمّ أسلمت .
نعم قد يفرق بين هذه الأمثلة وما نحن فيه ، فإن عدم الحجر ليس شرطاً في المتعاقدين حين العقد بل حين الإجازة وحين فعلية المسبب وهي حاصلة في المقام كما هو الحال فيمن باع ما لا يملك ، بل هنا ارتفاع الحجر ليس اشتراطه إلّا عين اشتراط الإجازة من مالك التصرف .
بخلاف الأمثلة السابقة فإن جملة منها الظاهر اعتبارها حين العقد ، فحينئذ لو تصرف الأب والجد بما فيه المفسدة توقف العقد على إجازة الصغير والصغير بعد بلوغهما . وأما صورة أصلحية أحد الخاطبين من الآخر ، فالظاهر عدم كون التزويج بما هو دون في الأصلحية من المفسدة في التصرف سواء بحسب الشرف أو كثرة المهر وقلّته ، إلّا أن تكون القلّة أو الكثرة بتفاوت فاحش .