شرح
نكاح المشركين والمشركات حتى يؤمنوا ، لما عرفت من إرادة مطلق الكافر في مقابل المؤمنين ، إذ مع الشك في الشبهة المصداقية للمخصص المنفصل يتمسك بعموم العام .
نعم شبهة الكتاب قد تدفع في باب حكم دمائهم في باب الجهاد والجزية ، بناءً على أصالة الاحتياط في الدماء ولو مع وجود الأصل اللفظي عند الشك في الشبهة المصداقية المخصصة .
هذا بالنسبة إلى الدماء ، وأما بالنسبة إلى نظامهم الديني والاجتماعي ، فمع الشك لا يقرون عليهم لأن الحرمة والاحترام تفتقر إلى دليل ، لا سيما مع فرض تضمنه الباطل في المعتقد .
ثمّ إنه قد يفند الاستدلال بالسياق على ملّية الصابئة بما في قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ« 1 » ، حيث ذكر الذين أشركوا في سياق أهل الملل أيضاً ، لا سيما مع ما مرّ من أن مشركي العرب كانوا في الأصل على الملة الإبراهيمية ، إلّا أنهم عبدوا الأوثان وبدلوا جملة من أحكام الحنيفية ، فذكرهم في سياق واحد أعم من عدهم أهل ملة .
ولعل ذكرهم عقب اليهود لكونهم من نسل سام بن نوح ، لا سيما مع ما مرّ من البناء على عموم تعريف عنوان الصابئة ، فإنه بناءً على ذلك يكونون حالة متوسطة بين أهل الملل والملاحدة ، وافتراقهم عن المشركين في عدم عبادتهم للأوثان مع قولهم بالصانع والمعاد وأخذهم بجملة ما يستحسنونه من أحكام الشرائع لا بنحو التعبد ، بل لاستحسانهم إياه ، فذكرهم في السياق
هامش
( 1 ) الحج : 17 .