تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
مضافاً إلى ما ربما يستظهر من أن المراد من الكتاب هو الشريعة والملة لا مطلق ما ينزل في الصحف ، ويعضد ذلك ميولهم إلى فلاسفة اليونان بلحاظ تلك الفترة والحقبة التي كانت الظاهرة فيهم عدم الاستجابة للأنبياء والرسل والاستغناء بما عندهم من الفلاسفة ، لا سيما بما ينسب إليهم من قولهم بأن الوسط بين الواجب الأزلي والكائن الترابي لا بد أن يكون نوراني متوسط بين الأزلي والترابي ، بناءً على ما يستظهر من إرادة خصوص الملائكة في الوسائط . ومن ثمّ يطلقون على كهنتهم لقب ( ناصورائي ) بعين ما يطلقونه على الأنبياء كآدم ونوح ويحيى وإدريس . فالقول على أنهم من الذين أوتوا الكتاب غير واضح بعد استظهار إرادة الشريعة ، لا سيما مع ما يُحك عنهم من قولهم : « إذا اضطهدتم ، فقولوا : نحن منكم ولكن لا يكون ذلك قلبياً » « 1 » ، مع ما يحكى عن جماعة منهم أنهم يأخذون محاسن ديانات العالم ومذاهبهم بحسب ما يرونه فيه من حق فلا يتقيدون بجملة الدين « 2 » . هذا كلّه في الصابئة المندائيين . أو قل في الصابئة الذين لا يثبتون جهاراً عبادة الكواكب .

وأما الحرانيين ومن يظهرون عبادة الكواكب

فأولئك من المشركين كما في إطلاق العنوان عليهم في سورة الأنعام . وعلى أي تقدير فالشك والشبهة في كونهم أهل الكتاب مقتضاه بحسب باب النكاح حرمة التزويج منهم مطلقاً ؛ لعموم التمسك بحرمة الإمساك بعصم الكوافر وكذلك عموم النهي عن
هامش
( 1 ) الصابئة المندائيين : ج 1 ص 57 . ( 2 ) بلوغ الإرب : ج 2 ص 223 - 225 .