شرح
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ« 1 » ، حيث ذكرهم في سياق اليهود والنصارى ، بل توسط ذكرهم بينهما ، وكذا قوله تعالى في سورة المائدة :وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ« 2 » بتقريب أن عنوان وما أنزل إليهم شامل لبقية الكتب السماوية ، سيما وقد ذكرت بعدها الآية السابقة التي ذكرت الصابئين . نعم الآيات السابقة في المائدة هي عن أهل الإنجيل والتوراة .
وقوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ« 3 » .
وقوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ« 4 » .
فلو لم يكونوا من أهل الكتاب ولا أهل ملة فكيف يُقدّم ذكرهم على النصارى والمجوس عقب اليهود ، وقد يستظهر من الآيات أن ملتهم تكونت بعد اليهود ، وقد يرد هذا الاستظهار بأن ذكر المجوس قد جاء متأخراً مع أنهم قبل النصارى واليهود .
أقول : قد استدل غير واحد بسياق الآيات أنهم أهل ملة ونحلة ، بل هذا
هامش
( 1 ) المائدة : 69 .
( 2 ) المائدة : 66 .
( 3 ) البقرة : 62 .
( 4 ) الحج : 17 .