تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
السياق قد استوقف الكثير عن الحكم بكونهم مشركين ، بل حكم غير واحد من المعاصرين بكونهم أهل كتاب ، ولكن الظاهر أن السياق غاية ما يثبت أن لهم نحلة وملة يقر فيها بأصل وجود الباري والمعاد وبلزوم العمل الصالح بنحو عام ، إذ لو لم يُقرّوا بذلك لما كانت لهم أهلية صالحة لخطاب القرآن الكريم إياهم ودعوتهم إلى الإيمان الصحيح بالله بنحو التوحيد الصحيح والإيمان بالمعاد بالنحو الصحيح ، أي الذي يتحدد إليه العمل الصالح وصلاح العمل وما يتوصل إليه العقل البشري . هذا غاية ما يستفاد من سياق الآيات ، فهم ليسوا بملاحدة من الذين ينكرون أصل الصانع وأصل المعاد وما تقتضيه الفطرة المخلوقة لله تعالى من لزوم العمل الصالح ، بل إن قولهم بالمعاد مع تلك التفاصيل التي يذكرونها وتقيّدهم بحسب الظاهر بجملة من أصول الواجبات والمحرمات ، دال على أخذها من الشرائع القديمة . إلّا أن عدم إقرارهم بنبوة إبراهيم وموسى وعيسى ، بل قد ينسب إليهم أن إبراهيم كان منهم فخرج عنهم ، ولعله بلحاظ مجاراة إبراهيم لطقوسهم في بدء دعوته كما تشير آيات من سورة الأنعام واستدراجاتهم إلى الحنيفية ، أن قولهم هذا وإنكارهم لنبوة جملة من أنبياء أولي العزم صيرهم إلى ما أشار إليه حديث الصادق ( ع ) ، من كونهم معطلة الأنبياء والرسل والملل والشرائع ، فجحدوا كل ما جاءوا به ، وهو جحد لتوحيد الله تعالى في مقام التشريع والولاية ، وهو جحد للنبوة والرسالة ووصية الأوصياء ، فهم بلا شريعة ولا كتاب ولا رسول ، أي بلا كتاب مشتمل على الشريعة والملة ، بخلاف اليهود والنصارى ، وقد تقدم أن الانتحال إلى الدين والملة والنحلة والكتاب هو على درجات .