تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
النوبة إلى النسخ ، ولعل على ما في صحيح زرارة من التعبير من أن آية الحل منسوخة بآية التحريم في الممتحنة المراد منه ليس النسخ الاصطلاحي ، بل المراد منه - كما استعمل في الروايات - بمعنى تقديم الحاكم أو المخصص أو المقيد أو المفسِّر المبيّن للمجمل ، وهو ضرب من النسخ في العمل بالأمارات الظاهرية ، وقد يعضد هذا الجمع بين الروايات الآية الخامسة ، وهي قوله تعالى :مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ .. . ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ« 1 » .

وتقريب الاستدلال على الحرمة في الدائم وعلى الحلية في المنقطع

بأنه عُلّق في الآية جواز النكاح بالإماء على عدم القدرة على الزواج بالحرائر المؤمنات ، ثمّ قيّد الزواج بالإماء بكونهن من الفتيات المؤمنات أيضاً ، فيقتضي ذلك شرطية الإيمان في الزواج الدائم سواء في الحرائر أو الإماء ، وإلا فلو كان الزواج بالحرائر الكتابيات جائزاً لما ترتب العنت بمجرد عدم القدرة على الزواج من الحرائر المؤمنات ، ولما كان وجه للتقييد بالإيمان في الإماء ، ومن ثمّ ذهب غير واحد من المتقدمين إلى تقييد جواز نكاح أهل الكتاب بالمنقطع بالضرورة ، وبأن لا يزيد على اثنتين ، كما هو الحال في نكاح الإماء ، وهذا يشير إلى تقريب آخر في دلالة الآية بضميمة ما ورد من أن أهل الكتاب فيء للإمام ، فتكون الكتابيات بمنزلة الإماء فلا يجوز النكاح بهن أكثر من اثنتين ، ولا في حال غير الضرورة على القول بقيد الضرورة في الإماء كما
هامش
( 1 ) النساء : 25 .