تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
بالثبوت القطعي أول الكلام ؛ فإن في جملة كثيرة من موارد وأزمنة نزول الآيات والسور إنما ثبت بالأخبار المعتبرة أو المستفيضة غير الواصلة حدّ اليقين . وبعبارة أخرى : إن النسخ ليس في خطورته بأكثر من التخصيص والتقييد ، وغاية ما يفترق عنهما أن صدور الناسخ لا بدّ أن يكون قطعياً . وعلى أي تقدير فآية البقرة مطلقة وآية المائدة أخص منهما ، كما أن النسبة بين آية المودّة وآية الممتحنة هي إن كل منها أخص من وجه وأعم من وجه ، فآية المائدة وهي آية الحل ظاهر إطلاقها شامل لكل من النكاح الدائم والمنقطع ابتداءً واستمراراً وكذا ملك اليمين ، وفي خصوص أهل الكتاب . بينما آية التحريم في الممتحنة خاصة بالزواج ، ولا يبعد استظهار الدوام منها فقط . بقرينة أن الإمساك في الآيات استعمل في مقابل تسريح الطلاق ، وإن كانت العصمة أعم من الدائم والمنقطع ، فلا يشمل آية التحريم في الممتحنة ملك اليمين ، وهي ظاهرة بقوّة أو نص في الدائم ودلالته على المنقطع خفية ، كما أن آية الحل في المائدة ظاهرة بقوة في المنقطع لمكان التعبير بقوله تعالى :إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّوإن كان لفظ أجورهن قد استخدم في جملة من الآيات صداق المهر الدائم « 1 » ، لا سيما وأن المهر شرط في صحة المنقطع دون الدائم ، وظاهر آية الحل الشرطية في الصحة أو الحل . وعلى ذلك فالقدر المتيقن من دلالة آية الحل هو المنقطع ، كما أن القدر المتيقن من إطلاق آية التحريم هو الدائم ، ومع إمكان التوفيق الدلالي لا تصل
هامش
( 1 ) النساء : 24 - 25 ؛ الأحزاب : 50 ؛ الممتحنة : 10 .
سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 268 | الشيخ محمد السند / قيصر تميمى - على محمود عبادى