تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
« قال لي أبو الحسن الرضا ( ع ) : يا أبا محمد ، ما تقول في رجل تزوج نصرانية على مسلمة ؟ قال : قلت : جعلت فداك وما قولي بين يديك ؟ قال : لتقولن فإن ذلك يعلم به قولي ، قلت : لا يجوز تزوج النصرانية على مسلمة ولا على غير مسلمة ، قال : ولم ؟ قال : لقول الله عزّ وجل :وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّقال : فما تقول في هذه الآية :وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ؟ قلت : فقوله :وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِنسخت هذه الآية ، فتبسّم ثمّ سكت » « 1 » . وقد يستشكل في منسوخية آية المائدة - مضافاً إلى ما دل على كونها آخر السور نزولًا - إن آية الممتحنة نزلت في صلح الحديبية السنة السادسة للهجرة ، وأما آية البقرة فإن نزولها كان في السنة الثانية للهجرة ، فكيف تكون آية المائدة المتأخرة منسوخة ؟ ثمّ إن النسخ لا بدّ فيه من القطع ولا يثبت بالخبر الظني . وقد يجاب عن الإشكال : بما مرّ من أن جل سورة المائدة وإن كانت من المحكم ، إلّا أنه لم يثبت أن بعض آياتها لم يكن متقدماً نزولًا ، بل قد ورد أن قوله تعالى :يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِإنما نزلت بعد غزوة أحد قبل إجلاء بني النظير ، وكذا الآيات التي بعدها . كما أن اللازم في الناسخ أن يكون قطعياً ، وأن نفس النسخ كعملية معالجة بين ظواهر الأدلة شأنها شأن بقية المعالجات الدلالية بين ظواهر الأدلة . نعم لا بد من ثبوت التنافي البيّن في الدلالة ، والمفروض حصوله في المقام كما لا بدّ من ثبوت التقدم والتأخر . ولكن دعوى حصر هذا الأخير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب ما يحرم بالكفر : ب 1 ، ح 3 .
سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 267 | الشيخ محمد السند / قيصر تميمى - على محمود عبادى