شرح
يشربون فيسكرون فيتباعجون في بسكاكينهم » « 1 » ، حيث يظهر منها أنه لو عُلِم استناد القتل إلى الباقين الأحياء لأقيد منهم . وما في صحيحة محمد بن قيس من عدم ثبوت القود ، حملت على عدم العلم بالقتل « 2 » ، ويعضده ما في حدّ المسكر أيضاً من تعليل حدّه بثمانين جلدة كما في رواية زرارة قال : « سألت أبا جعفر ( ع ) وسمعتهم يقولون إنه ( ع ) قال : إذا شرب الرجل الخمر فسكر هذر ، فإذا هذر افترى ، فإذا فعل ذلك فاجلدوه جلد المفتري ثمانين » « 3 » ومثلها صحيحه الآخر « 4 » . وهي ظاهرة في أن السكران مؤاخذ بالقذف ، وأنه وجه حدّه بثمانين . ومن ثمّ صرّح بعضهم بثبوت حدّ القذف عليه إذا قذف .
كما يستفاد منها أيضاً أن قاعدة الاضطرار بالاختيار لا ينافي الاختيار في حق السكر لا يقتصر على العقوبة الأخروية فقط ، بل يشمل الدنيوية وأنه يؤاخذ بها ، فالمقدمات المؤدّية إلى الاضطرار ونحوها من العناوين العذرية وإن لم يجب التحفّظ فيها عموماً بعد جعل الشارع تلك العناوين أعذاراً رافعة ، لا سيما البعيدة منها منّة من الشارع ، إذ بإمكان الشارع إيجاب التحفظ فيها في قبال جعلها عناوين عذريّة .
وهذا معنى كون الرفع شرعياً - كما قرر في البراءة الشرعية وحديث الرفع - إلّا أنه في خصوص السكران وخصوص مثل هذا السوء في الاختيار للمقدمات استثناه الشارع من عذرية العناوين الثانوية ، مما يستلزم التحفّظ في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب موجبات الضمان : ب 1 ، ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب موجبات الضمان : ب 1 ، ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، أبواب حد المسكر : ب 4 ، ح 7 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، أبواب حد المسكر : ب 3 ، ح 4 .