شرح
يقال من أن الالتزام أو العهد لا معنى محصّل لتمليكه ، لا سيما قبل إجازة الطرف الآخر ، مردود بأن التعهّد والالتزام نحو مشارطة فالذي التزم وتعهّد يكون مشروطاً عليه ، والذي التُزم له وتُعهد له يكون مشروطاً له ، والشرط قابل للتمليك والتملك كما أنه قابل للإسقاط ، ومن ثمّ كان التقايل من حق الطرفين ، وحيث يصدق العهد عليه فيجب الوفاء به وإن لم يصدق عليه العقد ؛ لعموم لزوم الوفاء بالعهد ، لقوله تعالىوَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا« 1 » ومن ثمّ كان الرد من الطرف الآخر بمنزلة إسقاط الحق ، وقد يستدل له أيضاً بصحيحة أبي عبيدة المتقدّمة « 2 » حيث أن فيها عزل الميراث للطرف الآخر الذي لم يدرك بعد ولم يجز . وكذلك صحيحة الحلبي « 3 » ، وكذلك ما ورد في صحيح الحلبي الأخرى أيضاً ومعتبرة يزيد الكناسي « 4 » من حبس امرأة الصغير عليه إذا طلق حتى يدرك فيسأل عن طلاقه أيقرّه أو ينكره ، لكنّها في تلك الفترة تعزل عنه وتصير إلى أهلها فلا يراها ولا تقربه .
وقد يستدل أيضاً برواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) أنه سأله عن رجل زوّجته أُمّه وهو غائب قال : « النكاح جائز إن شاء المتزوج قبل وإن شاء ترك ، فإن ترك المتزوج تزويجه فالمهر لازم لأمه » « 5 » .
والصحيح عدم اللزوم وضعاً ، وذلك لأن العهد وإن كان قابلًا للتمليك إلّا أن الفرض في المقام أن التزام الطرف الأوّل وتعهّده ليس شرطاً ابتدائياً ولا
هامش
( 1 ) الإسراء : 34 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب ميراث الأزواج : باب 11 ، ح 1 .
( 3 ) نفس الباب : ح 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، أبواب عقد النكاح : باب 6 ، ح 9 .
( 5 ) وسائل الشيعة ، أبواب عقد النكاح : باب 7 ، ح 3 .