شرح
دعوى أن العقود خالية من التقدير الزماني فلا يفرض فيها سبق ولا لحوق ، وإنما يفرض فيها التحقق عند توفر تمام شرائط الصحة فيتعين كون صحة العقد في ظرف وجوده البقائي لا الحدوث ضعيفة ، لما يلي :
أولًا : إن هناك جملة من العقود أخذ في مفادها الزمان كالإجارة والعقد المنقطع وهبة المنافع .
وثانياً : إن العقود الخالية ذاتاً من الزمان وإن لم تقتض بماهيتها الزمان ، إلّا أنها تقتضيه بوجودها ؛ فإن وجوداتها حيث إنها متعلّقة بالوجودات الزمانية فلا محالة تكون وجوداتها زمانية أيضاً ، والغرض من الإجازة ليست إنشاء جديد للعقد ، وإنما هي إمضاء لما قد أنشأ وفرض له تقرّر ووجود إنشائي زماني ، ومن ثمّ لو وقع على عقد إيجار لمدّة شهر معين ، ثمّ لحق الإجازة عقد الفضولي في أثناء ذلك الشهر ، فإن الإجازة تصحح ما قد حصل التعاقد عليه وهو الشهر المعين بخصوصه ، لا أن يكون مبدأ الإجارة من حين الإجازة . وهو يقتضي عدم كون النقل مطابقاً للقاعدة . هذا من جانب .
ومن جانب آخر ، إن الإجازة شرط قوامي في صحة العقود ، لأن الرضا له دخل بنفسه في الصحة واللزوم ، لا ما يقال : إن عنوان التعقب هو الشرط ؛ لأن ذلك خلاف ظاهر عنوان الرضا وأنه بنفسه شرطٌ . ولا ما قد يقال أيضاً : من أن الرضا الوارد في أدلة الصحة عنوان مشير إلى الحصة الخاصة من العقود ، فإن هذا رفع لليد عن ظاهر اقتضاء العناوين الذاتية من دون شاهد . كما أن ظاهر الأدلة كون الرضا شرطاً مقارناً للحكم وهو الصحة ، وإن كانت الأدلة مطلقة من حيث تقارن الرضا مع ذات العقد ، ومن ثمّ كانت الأدلة شاملة بإطلاقها للعقد الفضولي المجاز ، فالرضا في ظاهر الأدلة مأخوذ بنحو مقارن مع الصحة