تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح
في الآيتين ، لما مرّ من أن تعريف اللغويين للتبرج من التكلف في إظهار الزينة لجلب انتباه الرجال ، وهو خارج عن إبداء الزينة الظاهرة ، الذي هو بحد ما تخرج به المرأة عن أن تكون معطلة كما مر في الروايات . فالتعريف اللغوي للتبرج المنهي عنه لا يختص بما خفي من زينة المرأة ، بل يعم ما ظهر كما يعم ما يستحدث في الجلباب أيضاً من ألوان مثيرة ، فعن أبي عبيدة هو أن يبرزن محاسنهن فيظهرنها ، وعن الزجاج : ) التبرّج إظهار الزينة وما تستدعي به شهوة الرجل ، وقيل إنهن كن يتكسّرن في مشيتهن ويتبخترن ( ، فيظهر من هذين التعريفين أنهما يشملان نحو المشي كما مر في التغنج في الصوت ، وهذا التعميم يمكن أن يستأنس من قوله تعالى :( وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ )« 1 » وكذا الآية :( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ )وعن أبي عطية : « التبرج إظهار الزينة والتصنّع بها » وقال المصطفوي في التحقيق : ) التبرج في المرأة بالتزين في مقابل الأجانب قولًا وعملًا وسلوكاً ومشياً ولمزاً ونظراً ، فكل حركة أو سكون من المرأة يجذب نظر الرجل ، ويقتضي نفوذها فيه - تأثيرها فيه - ويوجب التظاهر والتجلي والاستعلاء في قباله التبرج ، وقال : « والمرأة المتزينة الحسناء التي أظهرت محاسنها للأجانب ونفذت فيهم ( أن أثارتهم ) ( ، وقد يقال : إن مقتضى صحيح الحلبي إن التبرج هو إبداء الزينة ، لأنه قابل بين « غير متبرجة بزينة ) وبين « والزينة التي يبدين لهن ) فيقتضي ذلك تخصيص عموم النهي عن التبرج بإلا ما ظهر ، نعم هذه الرواية والروايات التي سبقت في تفسير الزينة التي نهي عن إبدائها والزينة التي رخص فيها ظاهرها إنها محاسن المرأة سواء بحسب
هامش
( 1 ) النور : 31 .