شرح
ويمكن الاستدلال أيضاً بقوله تعالى :( وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ )، فإن في الآية موضعين في الدلالة على المقام :
الأوّل : دلالتها على أن لبس الجلباب عزيمة للمرأة ، وإنما استثني من ذلك القواعد من النساء ، كما في قوله تعالى :( يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ )« 1 » حيث وردت الصحاح كصحيحة محمد بن مسلم والحلبي وأبي الصباح الكناني « 2 » وغيرها بتفسير الثياب بالجلباب ، مما يدلل على أن ما تحت الجلباب لا يبدي وهو معنى عزيمة الجلباب .
والموضع الثاني في الآية : نهيهن عن التبرج بزينة ما تحت الجلباب ، أي عن البروز بالزينة التي يجب سترها من الحلي وثياب التجمل ؛ لأن خروجهن بالزينة يدل على أنهن متبرجات وداعيات للشواب لا طالبات لحاجتهن ، هكذا قرر السيوري في كنز العرفان مفاد الآية في الموضع الثاني .
ومن ذلك يظهر أن ما يتعارف لبسه من الألبسة الضيقة من الثياب من دون رداء وعباءة والتي تحكي مفاصل البدن أو المشتملة على ألوان خلابة هو من التبرج بالزينة الواجب سترها ، فضلًا عن أن ترك الجلباب هو بنفسه محظور .
ويدعم ذلك ما ورد من التبرج لغة ، كما عن الجوهري : إن التبرج : إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال . وعن الخليل بن أحمد الفراهيدي : وإذا أبدت المرأة محاسن جيدها ووجهها قيل : قد تبرجت .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 59 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب مقدمات النكاح : ب 110 .