تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
طبيعة خلقة العضو أو بحسب ما يوضع عليه من مواد أو آلات ، ففي صحيح الفضيل المتقدّم هل الذراعين والأعضاء نفسها من الزينة ، وفي موثّق زرارة وصحيح أبي بصير هل جعل ما يتزين به من الزينة ، وفي موثّقة مسعدة نظير صحيح الفضيل ، وعلى ذلك فلا يبقى لعموم التبرج المنهي عنه إطلاق . وفيه : إن ما ذكر وإن كان متيناً ، إلّا أنه لا ينافي ما ذكرناه أولًا ، فإن الآية المفصلة لما يبدي من الزينة وما لا يبدي ظاهرها بحسب الأعضاء وطبع محاسنها وما تتزين به بنحو لا تكون معطلة ، وأما ما يزيد على ذلك من درجة الحسن وبروزه فهو باق على عموم النهي عن التبرج ، ويشهد لهذا التفصيل في التبرج المسوغ عن المنهي ما مرت الإشارة إليه في الآية من النهي عن الضرب بالأرجل لئلا يعلم ما يخفين من الزينة ، مع إن الزينة التي هي تحت الثياب مخفية ، إلّا أنه نهي عن بروزها ولو بتوسط الصوت ، مما يدلل على أن درجات البروز والتبرج ملحوظة في مفاد الآيات وكذلك يشير إلى هذا النهي عن التخضع في القول ، فإن الكلام وإن رخص فيه وهو مما ظهر ، إلّا أنه إذا أبرز بالقول محاسن أنوثة المرأة فإنه يكون منهي عن ، مما يدلل على إن الإبداء على درجات كما أن زينة المرأة ومحاسنها على درجات أيضاً ، ومن ثمّ يحرم الرفث من القول مع الأجنبية ، كما في قوله تعالى: ( وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً )« 1 » وبالتالي يتبين الفرق بين ما هو زينة خفيفة معتادة في تلك المواضع وبين ما هو زينة شديدة تعمل بتكلّف وعناية خاصة ، وهي تختلف بحسب الأعراف والأزياء المشتهرة . ثمّ إن في موثّقة السكوني عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ) سُئل رسول الله ( ص )
هامش
( 1 ) البقرة : 235 .