شرح
الجواز في السفور عند جملة من المتقدّمين والمتأخرين بأنّهن بمنزلة الإماء ؛ لأن الكفار فيء للمسلمين وغاية عقد الذمة تحريم نسائهم كالأمة المزوجة للعبد ، كما ورد في جملة من النصوص أنهم مماليك الإمام كما في صحيح أبي بصير « 1 » .
[ الإشكال الأوّل على المشهور ]
وأُشكل عليه : أن الملك للكفار إنما هو بالاستيلاء مع أنهن فيء مشترك بين المسلمين ولا يجوز النظر إلى الأمة المشتركة . ويدفع الإشكال : بأن الاستيلاء هو لأجل الملك الفعلي وقبله فإنهن مما يمكن أن يتملكن ، فيثبت فيهن حق الاستملاك نظير المباحات . ولك أن تقول : بأن كونهن فيء للمسلمين نظير الأرض الخراجية ، فإن التصرّف تفصيلًا في مورد معين منها ، وإن توقف على إذن وولاية المعصوم ، كما هو الحال في الفيء ، فإن ولايته للمعصوم ، إلّا أن ذلك لا ينافي وجود استحقاق لعامة المسلمين ولو بالمصرف ، ومن ثمّ صح التعبير الوارد في الكلمات بأنهن فيء للمسلمين ، ومن ثمّ ورد أيضاً جواز الاستيلاء بالشراء ولو كان البائع من أهل الخلاف قد استرقّهن غيلة ، نظير ما ورد في الأراضي ( من أحيا أرضاً فهي له ) الذي هو بمثابة إذن الوالي على الفيء المالك للتصرّف فيه وهو المعصوم .أما الإشكال الثاني :
فأما كونهن مشتركات بين المسلمين فإن ذلك لا يمنع من النظر إلى شعورهن ووجوههن ، فإن الأمة المشتركة أو المزوّجة إنما لا يسوغ النظر إلى عورتها خاصّة كما تشير إلى ذلك النصوص « 2 » ، هذا فضلًاهامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد : ب 2 ح 2 ، وأبواب العِدد : ب 45 ح 1 ، وأبواب العاقلة : ب 1 ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب نكاح العبيد : ب 44 وغيرها .