شرح
النظر الأوّل ؛ لأنه اتفاقي بسبب ابتلاء المهنة معهن وعن الإعجاب الحاصل من ذلك الذي هو جبلّي ، قيّده بعدم انضمام ذلك إلى الميل إلى الحرام ، بقوله ( ع ) : « من نيتك الصدق » في قبال التحذير بإياك والزنا ، المراد به مطلق الحرام ، فلا دلالة في الرواية على جواز النظر مطلقاً مع عدم اللذة والريبة .
وأما الروايتين التاليتين ، فإثبات التحريم في الشعر ونحوه لا مفهوم له دال على الجواز في الوجه ، بعد عدم كون مفهوم اللقب حجة ، مع أن الرواية الثانية منهما في بعض فقراتها إطلاق .
وأما تخصيص روايات الحرمة بالنظر الذي فيه لذّة أو ريبة ، فقد تقدّم في بحث الريبة أنها قابلة للانطباق على التحديق وتركيز النظر وملأ العين ، وهو بداية مراتبها ، والتفصيل بين النظرة الأولى والثانية في روايات النمط الأوّل هو بلحاظ التركيز وعدمه .
الدليل السادس : التعليل الوارد في حرمة الخلوة مع الأجنبية
إن من الوجوه الدالة أيضاً على قاعدة حرمة الريبة والفتنة التعليل الوارد في حرمة الخلوة مع الأجنبية بمعرضية إيقاع الشيطان الفتنة الحرام بينهما « 1 » حتى أنه شذ بعضهم عن حرمة مطلق الخلوة وقيدها بالفتنة .محصلة قاعدة الريبة والفتنة :
إن التعاريف المختلفة للريبة المتقدّمة يتم على ضوئها تطبيق القاعدة على النظرة الثانية ، أو ما يعبّر عنه بملء العين والتحديق في النظر ، أي على المقدار الذي دلّت عليه آية الغض من الحرمة في النظر ، وهذا التطبيق لاهامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب الإجارة : ب 31 ح 1 .