شرح
المنظور إليه وحقوقه ، بينما مفاد آية الغض( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ )وكذلك قوله تعالى :( قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ .. . وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ )« 1 » فإن ظاهر هاتين الآيتين كون حكم النظر هو لعفّة وطهارة الناظر وفلاحه وعدم سقوطه في مستنقع الشهوات والفواحش ، وهو لأجل عفّة البيئة بين المؤمنين وطهارتها ، وهذا مما يعطي ويفيد أن حرمة النظر حكم تكليفي محض لا يرتبط بحرمة المنظور وحقوقه ، فلا تسقط حرمة النظر بعدم حرمة المنظور إليه وعدم حق كرامته ، فالتعارض بمفاد الآية بنحو التباين فلا يعوّل على ما يخالف الكتاب .
أقول : نظير هذا الإشكال قد يرد على ما استدل به على النظر في المبتذلات ، وهو الصحيح إلى الحسن بن محبوب عن عباد بن صهيب قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : « لا بأس بالنظر إلى رؤوس أهل تهامة والأعراب وأهل السواد والعلوج لأنهن إذا نهوا لا ينتهون » « 2 » ، وفي علل الشرائع للصدوق تقييد العناوين بأهل الذمة ، وقال : « والمجنونة والمغلوبة على عقلها لا بأس بالنظر إلى شعرها وجسدها ما لم يتعمّد ذلك » ، وكذلك على ما استدل به النراقي في المستند على الحكم في المقام بصحيح ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة الحمار » « 3 » ، ومرسلة الصدوق قال : روي عن الصادق ( ع ) قال : « انما كره النظر إلى عورة المسلم ، فأما النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل
هامش
( 1 ) سورة النور : 30 - 31 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب مقدمات النكاح 113 وفي الفقيه : « إذا نهين لا ينتهين » .
( 3 ) وسائل الشيعة ، أبواب آداب الحمام : ب 6 ح 1 .