شرح
النظر إلى عورة الحمار » « 1 » حيث يظهر منها أن حرمة النظر إلى العورة هي لحقّ حرمة المنظور إليه ، فإذا كان المنظور إليه لا حرمة له فلا يحرم النظر إلى عورته .
والصحيح : أن حرمة النظر كما هي حرمة حقّية فهي حكم تكليفي محض أيضاً ، مع اختلاف المتعلّق بين الحرمتين في مراتب النظر فالحرمة الحقّية التي يراعى فيها حرمة المنظور إليه ، فمتعلّقها النظرة الأولى الاتفاقية أو موارد معرضية النظر ، بينما الحرمة الثانية للنظر وهي التكليفية هي النظرة الثانية أو تركيز النظر وتحديقه وملء العين من المنظور ، ومن ثمّ قيد جملة من الأصحاب جواز النظر إلى الكافرات والمتبذلات بعدم اللذة والريبة ، وهو تمييز بين موردي الحرمتين ، من ثمّ فسر الحكم في المقام - وهو جواز النظر - في وسيلة النجاة بمعنى جواز التردّد في العراء والأسواق ومواقع تردّد تلك النسوة ومجامعهن ومحالّ معاملتهن ، مع العلم عادة بوقع النظر عليهن ، ولا يجب غض البصر في تلك المحال إذا لم يكن خوف افتتان « 2 » ، وهذا معنى أن عورة الكافر كعورة الحمار ، أي لا يجب توقية النظر وتجنيبه عن
الوقوع عليه ، لا بمعنى استدامة النظر والتحديق إليها ، لا سيما بنحو ينطبق عنوان الريبة بعناوينها الثلاثة المتقدّمة فضلًا عن اللذة ، وهذا بخلاف عورة المسلم والمؤمن المماثل وغير المماثل حيث ورد أن عورة المؤمن على المؤمن حرام « 3 » ، فإن المراد بها تجنيب وقوع النظر وسقوطه في موارد المعرضية ولو في النظرة الأولى ، وكذلك الحال في الفرق بين وجه المرأة
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ب 6 ح 2 .
( 2 ) وسيلة النجاة ، الأصفهاني : كتاب النكاح مسألة : 27 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، أبواب آداب الحمام : ب 8 وب 3 .