شرح
النزاع بغير حكمه ، كما يستلزم تغيير صورة الدعوى السابقة قبل الفصل فيها بغير حجة ناقضة لحكم القاضي في الدعوى السابقة ، ولك أن تقول : إن تولية القاضي على مورد النزاع ورسم الحكم الشرعي فيه يقتضي حجر كلّ من المتنازعين عن التصرف في مورد النزاع .
والظاهر ممن ذهب إلى جواز التصرف قبل حكم القاضي حصر ولاية القضاء بإنشاء الحكم لفصل النزاع والولاية على إمضائه وإنفاذه من دون ثبوت ولاية للقاضي قبل ذلك ، وهذا خلاف المنسبق من أدلة القضاء في القاضي المنصوب ، حيث أن ظاهرها تقرر ولاية الحاكم قبل ذلك ، ومن ثمّ يلزم المنكر بالحضور وبالحلف ونحو ذلك ، ويؤيده ما ورد في الحبس في تهمة القتل ستة أيام ، كما في موثّقة السكوني « 1 » ، مضافاً إلى أن تصرف أحد المتنازعين كالمنكر في مورد النزاع بعد رفعها إلى القاضي موجب لمادة الفساد والتي من أجل قطعها شرع القضاء وولاية القاضي .
هذا كله بعد رفع الدعوى إلى الحاكم ، وأما قبله فلا حجر على المنكر في تصرفاته بعد عدم ثبوت حق فعلي ولا ولاية فعليه للقاضي .
إلّا أنه يقع الكلام في صحة تزويج الغير منها مع كونها متهمة وكون المدعي ثقة ، ففي هذه الصورة يكون إقدام الزوج على الزواج بلا أمارة أو أصل مصحح ، فاعتباره منكراً حينئذ واحتياج المدعي في سماع دعواه إلى البينة محل تأمل ، والظاهر أن النصوص لا تشمل من يريد الزواج بها في هذه الحالة ، ويؤيده موثّقة سماعة المتقدّمة .
هذا فيما لو بني على عدم صحة قول الزوجة أنها خلية ، كما سيأتي في المسائل اللاحقة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب دعوى القتل ب 12 ح 1 .