تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
شرح
ومنها : رواية عبيد بن زرارة المتقدّمة ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، حيث جاء فيها ذكر صيغة العقد بلفظ : ( يا فلان ، زوج فلاناً فلانة ، فيقول : قد فعلت ) . ومنها : رواية الأحول في أبواب المتعة ، عن أبي عبد الله ( ع ) : « يقول لها زوجيني نفسك متعة » الحديث . « 1 » ثمّ إنّ الرواية السابقة عن رسول الله ( ص ) قد وجهها الشهيد الأوّل بأنها من باب الولاية ، أي ولاية النبي ( ص ) على النفوس كما في قوله تعالى :( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ )، ولكن هذا التوجيه بعيد عن هذه الرواية جدّاً ؛ لأن الأولوية على النفوس لها صلة بالولاية على العقد ، لا على تشريع ماهية العقد وإن كان له ( ص ) صلاحية التشريع بأدلة أخرى . فبحث الولاية لا صلة له بتغيير الماهية اللفظية أو المعنوية للنكاح وتشريعها ، فله ( ص ) الولاية على الولاية على العقد ، والكلام في ماهية العقد لا في كيفية صدور العقد من قبل أولياء العقد . وبعبارة أخرى : النبي ( ص ) أولى بالمؤمنين من جهة ولاياتهم ، وهم ليس لهم ولاية على تغيير العقود والماهيات والتشريعات ، فالكلام في الماهيات لا في فاعلية الفواعل كي يأتي بحث الولاية . وأما حمل الرواية على كون الصيغة الواحدة هي إيجاب وقبول فمدفوع ، بأنّ طلب الرجل بصيغة الأمر والالتماس إنشاء للرضا والقبول وإن كان متقدّماً ، ولا مانع من تقدّمه ما دام ليس بلفظ المطاوعة ، كما في رواية عبيد بن زرارة الواردة في خطبة آدم وغيرها من الروايات الصريحة في الاجتزاء بالصيغة الواحدة في الإيجاب والقبول لمن خول ذلك كما سيأتي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب المتعة : ب 18 ، ح 5 .
سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 431 | الشيخ محمد السند / قيصر تميمى - على محمود عبادى