سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 429
وأن يكون القبول بلفظ : ( قبلت ) ولا يبعد كفاية ( رضيت ) ( 1 ) ، ولا يشترط ذكر المتعلقات ، فيجوز الاقتصار على لفظ : ( قبلت ) من دون أن يقول : ( قبلت النكاح لنفسي أو لموكلي بالمهر المعلوم ) . لا بدّ أن تكون الزوجة هي المعوّض . ولكن قد يقال : إنّ ماهية وإيجاب النكاح يقع التركيز فيه على ماهية الإملاك والقران بالتبع لا العكس ، وحينئذ يقع الإشكال في مثل قول الزوج : ( زوجتكِ أو أنكحتكِ نفسي ) . [ في اعتبار القبول بلفظ : قبلت ] ( 1 ) الفرق بين ( قبلت ) و ( رضيت ) أنه في الثاني لا يوجد قبول كما في عقد الفضولي ، فهو مشتمل على إيجاب وقبول إلّا أنه فاقد للرضا ، فالأصيل إنما يرضى بعقد موجود متكون من إيجاب وقبول ، وعلى ذلك يكون الرضا غير القبول ؛ لأنه نسبة العقد الكامل إلى العاقد كما في قوله تعالى : ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) فهو عقد كامل وتجارة عن تراض ، فلا يكون الرضا في ضمن ماهية العقد بل هو ينضمّ إلى ماهية العقد ، بخلاف القبول ، إذ العقد هو تمليك عين بمال ، فيكون القبول داخلًا في الماهية وهو شطرها الثاني ؛ ولذا استشكل الكثير في إنشاء القبول في البيع بلفظ ( رضيت ) . وأجيب على ذلك : بتحقيق آخر ، وهو : أنّ ماهية المعاملة لا يوجد كلا طرفيها إلّا من طرف واحد وهو الموجب ، غاية الأمر أنّ القابل لا بدّ من حصول الرضا منه ، فعند ما يقال : ( بعتك سلعتي بدينار ) فإنّ هذا إنشاء الإيجاب والقبول ، والطرف الآخر يُنشئ الرضا ، فالموجب للعقد طرف واحد