شرح
لفظياً وموجداً للعقد ومُنْشئاً له والآخر قابلًا ومطاوعاً لفظياً وإن كان هو موجباً معنوياً ، كما لو قال المشتري : ( اشتريت المتاع بدينار ) ، فيقول البائع : قبلت ، فهو صحيح ، إلّا أنّ القابل المعنوي يوجب إيجاباً لفظياً عبارة عن المطاوعة المعنوية ، حيث يقول المشتري مثلًا : اشتريت المتاع ، أي تملّكته بدينار ، فكل منهما يمكنه أن يوجد ويوجب لفظ الماهية بتمامها من الجهة التي تليه ويكون الطرف الآخر مطاوعاً لفظياً فقط وإن كان معنوياً على عكس ذلك .
ثمّ إنّ صاحب المستمسك فرق في الايجاب من طرف الزوج بين قوله : ( زوجتكِ نفسي ) وقوله : ( أنكحتكِ نفسي ) ، فاستشكل في الأوّل وصحح الثاني ، لوروده في الأدلة كما في قوله تعالى :( حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ).
ويجاب على ذلك : بأنّ الآية في مقام بيان الماهية وأنّ المرأة فاعل والرجل مفعول به ، وهذا إنما يكون بلحاظ ماهية القران في النكاح ، إذ يجوز فيها أن يكون كلّ من الطرفين فاعلًا أو مفعولًا ، والألفاظ لا تغير الماهية فالتفرقة بين لفظ الزواج ولفظ النكاح في غير محلّه ، وحينئذ يمكن للزوج أن يقول : زوجتكِ أو أنكحتك نفسي بمهر كذا . فيكون المهر مقابل جميع القران الذي احتوى على فاعل ومفعول ، وحيث إنّ هذه العاملة الأكبر - وهي المهر في مقابل القران - فيها أنثى وذكر ، فالمنفعل فيها المرأة والفاعل الرجل ، فيكون إملاك بضع فلانة قراناً غير متساوي من الطرفين في التأثير والتأثر ، وهو يشعر بماهية الإملاك فيكون المهر للمرأة في طيات القران والانضمام ؛ لأنه احتوى على موجب وسالب ومتصرِّف ومتصرف فيه كما هو في تضايف العلة والمعلول ، فهناك تساو من جهات وافتراق من جهات أخرى ، وبلحاظ القران يمكن التقديم والتأخير في الإيجاب والقبول ، ولكن بلحاظ الإملاك