شرح
بعد ذلك عدّة كاملة ) فلا يأبى التقارن الزماني أيضاً ، فإن التعبير ب - ( بعد ذلك ) أي تحصي بعد انتهاء الأولى ما يوجب كمال العدّة الثانية أي تعتدّ بعد انتهاء العدّة الأولى ما يوجب كون المقدار الباقي مع ما تقدّم عدّة كاملة . وعلى أي تقدير فلا صراحة بأن مبدأ العدّة الثانية هو بعد تمام العدّة الأولى .
وأما مصحح علي بن جعفر فهو وارد في المتوفّى عنها زوجها .
وعلى ذلك فلا يبقى دليل لعدم التداخل ، بمعنى عدم التقارن إلّا في عدّة الوفاة للتصريح في روايتها باستقبال عدّة أخرى ، وهو صريح في أن مبدأ العدّة الثانية هو بعد انتهاء العدّة الأولى ، أو أن عدّة الوفاة تعتدّ بها بعد الفراغ من العدّة الأولى .
وكأن الوجه في عدم تقارن عدّة الوفاة مع العدد الأخرى لغير الزوج المتوفّى هو أنه في عدّة الوفاة يجب على المرأة الحداد لزوجها المتوفّى ، بخلاف العدد الأخرى فإنها لاستبراء الرحم والامتناع عن التزوج بالآخرين .
ومنه يعرف أن ما تقدّم من تقرير القاعدة بعدم التداخل بتعدد السبب إنما يقضي بعدم التداخل بمعنى وحدة العدّة حقيقة لا بمعنى عدم التقارن زمناً ، أي بنحو التعاقب .
ومما يعضد هذا المعنى من عدم التداخل - وإن كان هو تداخل زمني - ما في موثّق زرارة من نسبة التعاقب الزمني في العدد إلى العامة ، ومثله معتبرة يونس عن بعض أصحابه من نسبة القول بالتعاقب إلى إبراهيم النخعي « 1 » من العامة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب العدد : ب 38 ، ح 1 - 2 .