تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
من عالم الذهن وقدرة الفرض في الاعتبار ، أي القدرة على الدمج بين المعاني في كتلة معنى وحدانياً ، في قبال قدرة الذهن والغرض الاعتباري على فتق المعنى الوحداني إلى معان مفصلّة متكثّرة متعدّدة ، فخذ مثلًا أصل تمليك الشيء فإنه قد ضم إليه المشارطة بتمليك آخر وهو العوض ، فنتجت ماهية المعاوضة بعد أن كان العقد تمليك مجرّد بسيط ، فالمعاوضة ليست إلّا مشارطة بين تمليكين ، ثمّ إن المعاوضة إذا اشترط فيها العين في المعوّض ، عنونت بعنوان البيع ، وإذا جعلت المنفعة عنونت بعنوان الإجارة ، وإذا جعلت منافع خاصّة عنونت بعنوان المزارعة والمساقاة ونحوها . ثمّ إن البيع إذا اشترط فيه بعض الشروط من الأجل ونحو ذلك في أحد الطرفين عنون بعنوان السلم والنسيئة والنقد ، ومن ثمّ يتبين إن تولّد المعاملات الحديثة هي بإضافة شروط على الماهيات المعاملية الساذجة السابقة التي هي أبسط من الماهية المعاملية التركيبية الحدثية ، وقد ذكرنا في فقه الحيل والبنوك إن المشارطة في العقد تعود في حقيقتها إلى معاوضة المزادة على المعاملة السابقة يتبين إنها معاملة جديدة فوقية قد انضوت المعاملة السابقة تحتها كضلع من أحد طرفيها ، وهذا لا ينافي ما تقدّم تقريره من إن المعاملة السابقة بمنزلة الجنس للمعاملة المتولدة النوعية . وعلى ضوء كلّ ذلك فالنسبة بين العقد الدائم والمنقطع نسبة الماهية الجنسية إلى الماهية النوعية أو الماهية النوعية إلى الماهية الصنفية . نعم الطبيعة الجنسية تلقائياً إذا أنشأت من دون زيادة الشروط والمشارطة تنوجد حينئذ بنحو الماهية بشرط لا ، بخلاف ما إذا زيدت المشارطة ، فإنها تكون بنحو البشرط شيء ، وتباين البشرط لا والبشرط شيء