شرح
القرعة دالة على حكم تعيين ما ليس له تعين في الواقع مع كون الحكم في الأصل لا بدّ من ترتبه على أحدهما بعينه ، فتكون دالة على عموم حكم التوارد .
نعم قد يقال : إن أدلتها هي في مورد حكم التوارد في حقوق الناس ، لا في الحقوق الإلهية ، ومن ثمّ ورد في السنة رواياتها إنها لا تكون إلّا للإمام ، أي إنها من شؤون القضاء ، لكن قد ورد أيضاً في تعيين الشاة الموطوءة كما أنه قد وردت في نذر عبد المطلب إذا رزقه الله غلاماً يذبحه ففداه بمائة من الإبل عندما خرج السهام عليها . نعم ليس في عموم الأدلة ما يشمل حقوق الله محضة ، ومن ثمّ بنوا على أصالة التخيير فيها ، وعلى أي تقدير فإن المقام من توارد في حقوق الناس ، فهل يؤخذ بعمومات القرعة أم يتعدّى بما ورد في مسائل النكاح المتقدّمة من الجمع بين الأختين وفيمن أسلم على أكثر من أربع وفيمن تزوج أكثر من خمسة بعقدة واحدة ؟ والأقرب هو التخيير لظهور عدم الخصوصية في تلك الموارد ، لا سيما وأنها اشتملت على ما كان التوارد في الأسباب حدوثاً ، واشتملت أيضاً على ما كان التوارد بين الأسباب بقاءً ، نعم لا يمنع ذلك من الاحتياط ، بأن يختار القرعة ، هذا كلّه في الشق الأوّل في المسألة وهو ما لو أُعتق العبد .
وأما الشق الثاني وهو ما لو أُعتقت الأمة أو الأمتان فحقّها في الفسخ مقدّم على حقّه في الاختيار ، بل لو كانت الأمة بمفردها زوجة له ثمّ أُعتقت كان لها حق الخيار أيضاً ، فإن اختارت الفسخ فتخرج من أطراف تخيير الزوج ، وإن اختارت البقاء فيندرج هذا الشق تحت الشق الأوّل .