وأما الصورة الثانية وهي ما إذا لم تكن فترة واسعة إلا أنه لا يزيد على مرتين أو ثلاثة أو أزيد بما لا مشقة في التوضؤ في الأثناء والبناء يتوضأ ويشتغل بالصلاة بعد أن يضع الماء إلى جنبه ، فإذا خرج منه شيء توضأ بلا مهلة وبنى على صلاته ( 1 ) من غير فرق بين المسلوس والمبطون لكن الأحوط أن يصلي صلاة أخرى بوضوء
شرح
الوضوء للصلوات إلا أن يحدث حدثا آخر أي المعتاد بالاختيار . وتبعه بعض متأخري المتأخرين ، وكذا الأردبيلي حتى في الصورة الأولى ، والبحث تارة بحسب مقتضى القاعدة وأخرى بحسب الروايات الخاصة .
فقد يقرر مقتضاها اجمالا بأنه سقوط المشروط لتعذر الشرط لعموم « لا صلاة إلا بطهور » « 1 » فضلا عمّا دلّ على ركنيتها كحديث لا تعاد ، إلا انّه بالنظر إلى قاعدة لا تسقط الصلاة بحال المتفق عليها - كما ورد في المستحاضة لا سيما ذات الغسل « ثم تصلي ولا تدع الصلاة على حال ، فانّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : الصلاة عماد دينكم » « 2 » مع أنها من ما نحن فيه مستمرة الحدث بل الحدث الأكبر اللازم مراعاة الاتيان بالشرط بقدر الامكان ولو في الأثناء لا سيما مع ما ورد « 3 » من جواز البناء بالتوضؤ في الأثناء في غير حال الضرورة المحمول عليها كضيق الوقت ونحوه . هذا في غير الصورة الأولى إذ الفرض تحقق القدرة على اتيان الواجب التام فيها مضافا إلى تقييد ما ورد فيهما بالاضطرار كما سيأتي ، والأمر بالطبيعة يكفي في القدرة عليه القدرة على بعض افراده لأنه وان عصى بتفويت الواجب التام ، إلا أن عموم « لا تدع الصلاة على حال » مقتضاه الاتيان بالنحو المقدور من الشرط والمشروط .
( 1 ) هذا هو المنسوب إلى المشهور في المبطون كما تقدم بخلاف المسلوس ،
هامش
( 1 ) أبواب الوضوء ب 1 .
( 2 ) أبواب المستحاضة ب 1 / 5 .
( 3 ) أبواب قواطع الصلاة ب 21 ح 9 - 11 .