[ مسألة 54 : إذا تيقن بعد الوضوء أنه ترك منه جزءا أو شرطا أو أوجد مانعا ثم تبدل يقينه بالشك ]
( مسألة 54 ) : إذا تيقن بعد الوضوء أنه ترك منه جزءا أو شرطا أو أوجد مانعا ثم تبدل يقينه بالشك يبنى على الصحّة عملا بقاعدة الفراغ ، ولا يضرها اليقين بالبطلان
شرح
يتعلّق به الأمر المجموعي كما حررناه في مقدمة الواجب ولكن بنحو التعلّق الحرفي لا الاسمي كما في الجزء - يغاير جريان القاعدة فيه في نفسه ، إذ مؤدى المجرى الأول هو صحّة الصلاة ومؤدى المجرى الثاني هو صحّة الوضوء وتقرره في نفسه ، وفي الأول لا بد من احراز أصل الصلاة ، وفي الثاني لا بد من احراز أصل الوضوء .
فعلى الأول كما هو الفرض في المقام لا يحرز ذات الوضوء . هذا كله في الصورة الأولى في المتن ، وأما الثانية وهي الشك في الأثناء فإن بنى على انّ الشرط هو الطهارة المسببية كما هو الصحيح فوجوده مقارن لكل جزء من اجزاء الصلاة ، فجريان القاعدة بالنسبة إلى الأجزاء السابقة لا يحرز الشرط للاحقة ، اللهم إلا أن يتمكن من الوضوء في الأثناء لها ، وامّا الكون الحالي الذي هو فيه ، فعلى القول بعدم اشتراط الأكوان بالطهارة لاعتبار مانعية الحدث فيها . على خلاف الاجزاء ، كما هو الصحيح ، فلا يضرّ عدم احرازه للوضوء في الكون المتخلل حال الشك قبل وضوءه لما يأتي ، وأما ان بنى على كون الشرط هو الوضوء ، ولو بمقتضى توليدية المسبب عن السبب فيوجّه جريان القاعدة لتجاوز محل المشكوك وهو الوضوء ، إذ محله قبل الصلاة .
ومنع المحل له لأن صحة الوضوء غير مقيدة بالمحل الخاص ( ضعيف ) وذلك لما بيّنا من تعلّق الوجوب الضمني الحرفي بالوضوء الذي هو من أبعاض الأمر المجموعي بالصلاة ، نعم يمكن الخدشة في تجاوز المحل بالنسبة إلى الاجزاء اللاحقة حيث إن اشتراطها فيها لم يمض محله ولا يعتبر فيه أخذه قبل الصلاة بالنسبة إليها أي ان الشرط والقيد على استواء مع جميع الأجزاء لا كما هو الحال في الاجزاء فيما بين بعضها البعض .