تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الثاني ، حيث يمكن أن يقال : إنّ الشهرين المتواليين على خلاف السابقين يكونان ناسخين للعادة الأولى ، فالعمل بالاحتياط أولى ، نعم إذا تكررت الكيفية المذكورة مرارا عديدة ، بحيث يصدق في العرف أنّ هذه الكيفية عادتها وأيامها لا إشكال في اعتبارها ، فالإشكال إنما هو في ثبوت العادة الشرعية بذلك ، وهي الرؤية كذلك مرّتين .
شرح
مرّتين متعاقبتين موجب لصيرورته خلقا معروفا ووقتا لها ، هذا وقد يقال بأنّ تكرر طبيعة التماثل في الشهرين المتعاقبين أقوى من التكرر الحاصل في مدد متباعدة ويكفي ذلك فارقا ، نعم الكرّات العديدة جدا قد توجب الصدق العرفي وأشكل على حصولها في كلا التقديرين : أولا : بأنّ لازم القول بها هو البناء على تحققها مع الاختلاف بسبب الأحوال فلا تكون العادات المختلفة ناسخة للأخرى لاختلاف الأحوال بل كلّ منها عادة لحالة . وثانيا : كما أنّ اللازم عدم الحكم بثبوت العادة بالتكرر مرّتين أو أكثر مع اختلاف الأحوال بل ولا مع الشك بل في خصوص الإحراز ، وهذا كلّه خلاف إطلاق الأدلّة . ثالثا : بعدم صدق الضبط عليها للتردد بين العدد الأقل والأكثر وإن كان الترديد بين حدّ أقل وحد أكثر ، لكنه مرددا بين حدود متوسطة عديدة فهي مضطربة لا ذات عادة . ورابعا : لو سلّم شمول إطلاق أدلّة العادة لها فإنّ مقتضى موثقة سماعة ومرسلة يونس هو التقييد بالشهرين المتواليين على حدّ سواء وإلا فهي مضطربة . ويدفع : الأول : بأنّ أكثر الحالات العارضة بسبب الظروف المختلفة غير مطردة كي يحصل منها العادة بحسبها ، ولو فرض اطرادها لتمّ الاعتياد ، مع أنّ تبدّل الحالات نحو من النسخ بمعنى رفع اليد عن مقتضى العادة السابقة بالعادة اللاحقة ولو لبقاء
سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 281 | الشيخ محمد السند / احمد ماحوزى