. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : انّه لا ينحصر وجه اختلاف الحكم أو الأثر في اختلاف حقيقة الأغسال نوعا أو صنفا بل هو أمر راجع إلى نوعية السبب وهو الحدث الذي يرفع بأن يكون حدث الجنابة يتلازم رفعه مع رفع الحدث الأصغر كما هو مقتضى التقسيم في الآية القاطع للشركة ، وأما ما يقال انّ بقية الأحداث الكبرى لا ترتفع بالغسل وحده بل بمعية الوضوء بخلاف الجنابة ، فيدفع بأنه خلاف مقتضى الأدلّة من ارتفاعها بمجرّد الغسل وان لم يتوضأ ، لا سيّما وانّ المشهور القائل بعدم كفاية بقية الأغسال عن الوضوء لا يعتد بالوضوء السابق على الغسل مع وجود تلك الأحداث الكبرى ، فهي ترتفع بمجرّد الغسل وان لم يستبح بمجرّد ذلك الصلاة ، بناء على عدم كفاية كل غسل عن الوضوء . وكذا ( ما ) يقال من انّ الفرق هو أنّ حدث الجنابة لا يوجب الحدث الأصغر بخلاف بقية الأحداث الكبرى فمن ثم لا يحتاج غسله إلى ضم الوضوء ، وليس نطاق الأدلّة إلا ذلك ، لا كون غسله رافعا للأصغر دون بقية الأغسال كي تفترق حقائقها ، ( فانّه ) ضعيف فانّه قد عدّت الجنابة من نواقض الوضوء في رواياته ولذلك يحرم على الجنب ما يحرم على المحدث بالأصغر ، ومنه يظهر ضعف الاحتمال الرابع من أن حدث الجنابة مضاد للأصغر لا يجتمع معه والوجه في الفرق المزبور .
الثالث : مقتضى قوله عليه السّلام في موثق حجاج الخشاب قال : « سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن رجل وقع على امرأته فطمثت بعد ما فرغ ، أتجعله غسلا واحدا إذا طهرت أو تغتسل مرتين ؟ قال :
تجعله غسلا واحدا عند طهرها » « 1 » ومثله رواية أبي بصير « 2 » فإن التعبير بجعل كل من الغسلين غسلا واحدا دالّ على تباينهما غاية الأمر قد رخّص في الاتيان بغسل يقصد به كل منهما مجزئ عنهما ، ولعلّه نمط ماهية غسل ثالثة كما مال إليه صاحب
هامش
( 1 ) أبواب غسل الجنابة ب 43 / 5 .
( 2 ) المصدر السابق ح 6 .