ولا يجب فيه قصد الوجوب والندب ( 1 ) ، بل لو قصد الخلاف لا يبطل إذا كان مع الجهل بل مع العلم إذا لم يكن بقصد التشريع وتحقق منه قصد القربة ، فلو كان قبل الوقت واعتقد دخوله فقصد الوجوب لا يكون باطلا ، وكذا العكس ، ومع الشك في دخوله يكفي الإتيان به بقصد القربة للاستحباب النفسي أو بقصد إحدى غاياته المندوبة أو بقصد ما في الواقع من الأمر الوجوبي أو الندبي . والواجب فيه بعد النية ( 2 ) غسل
شرح
الوجوب النفسي الضمني الحرفي كما تقدم ، مع انّ التفويت غير مختص بغسل الجنابة بل يعمّ غسل الحيض والاستحاضة والنفاس .
( 1 ) كما تقدم في الوضوء من عدم قصد الوجه ، فمن ثم لا يؤثر قصد الخلاف مع الجهل ، وأما مع العلم ففي فرض دخول الوقت فسواء قصد الوجوب أو قصد الاستحباب فغير ضائر لوجود كلا الجهتين فيه من دون زوال الحكمين الاعتباريين كما تقدم ، وأما قبله مع قصد الوجوب فقد فصل الماتن بين قصده التشريع أي بلحاظ الأمر الكلي وبين قصده في مقام الامتثال والتطبيق أي توصيفه العمل بغير صفة أمره الواقعي ولكن بنحو لا تكون تلك الصفة المبتدعة داعية ولا دخيلة في النيّة ، فادعاء الأمر المخترع وتوصيف العمل به وإن كان محرما لكن لا صلة له بالامتثال ولا بالنيّة ، وهو متين إذا كان بهذا النحو .
( 2 ) إذ هو واجب عبادي ويدلّ على ذلك كل ما تقدم في الوضوء بعد أن نزّل منزلته في الأثر وجعل قسيما له ، بل قد ورد فيه الألسن التي وردت في الوضوء مما استفيد منها عباديته ، مضافا إلى التعبير الوارد فيه أنه سر فيما بين الله وبين خلقه « 1 » ، وما ورد « 2 » من الدعاء المخصوص فيه .
هامش
( 1 ) أبواب الجنابة ب 2 / 3 .
( 2 ) المصدر السابق ب 37 .