. . . . . . . . . .
شرح
بول أو دم أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة ونحوها ما الذي يطهّرها حتى يحلّ الوضوء منها للصلاة ؟ فوقّع عليه السّلام بخطّه في كتابي : « ينزح منها دلاء » « 1 » .
وكروايات إعادة الصلاة مع نسيان الدم الزائد عن المعفو عنه « 2 » ، بل إن وقوع السؤال عن دم ما لا نفس سائلة له شاهد ارتكاز العموم أيضا « 3 » .
وفيه : ما عرفت من أنّ عدم النجاسة في الجملة متسالم عليه في ارتكاز المتشرعة ، نحو الدم المتخلف في الذبيحة ، والدم في الباطن المحض وغير المحض ، ودم ما لا نفس له ، فمع تنوع الدم إلى أربعة أنواع كما يأتي ، وعدم نجاسة بعضها واختلاف آثار النجس منها أيضا كما في الدماء الثلاثة وغيرها ودم القروح وغيرها ، فدعوى الاطلاق مع هذا الارتكاز في الأوّل ضعيفة ، بل لا بد من دليل لفظي يتمسك بذيله لتحديد الدائرة .
رابعا : ورود بعض الروايات المدعى فيها الاطلاق :
الأولى : موثق عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : عن ماء شرب منه باز ، أو صقر ، أو عقاب ، فقال : « كلّ شيء من الطير يتوضأ ممّا يشرب منه ، إلّا أنّ ترى في منقاره دما ، فإن رأيت في منقاره دما فلا توضأ منه ولا تشرب » ، وفي رواية الشيخ زيادة وسئل عن ماء شربت منه الدجاجة ، قال : « إن كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه ولم يشرب ، وإن لم يعلم أنّ في منقارها قذرا توضأ منه واشرب » « 4 » .
بتقريب : أنّ الرواية في صدد طهارة الحيوان مع عدم الدم حال الملاقاة وإن كان المنقار سابقا متلوثا به ، فهي في صدد الطهارة اجمالا ، والحكم بالنجاسة مع وجود الدم مطلقا - من دون استفصال عن نوع الدم من ناحية الشبهة الحكمية أو الموضوعية - يفيد امارية وجوده على النجس منه في الشك الحكمي أو الموضوعي كأمارة في
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الماء المطلق باب 14 .
( 2 ) الوسائل : أبواب النجاسات باب 40 .
( 3 ) التنقيح ج 3 / 6 .
( 4 ) الوسائل : أبواب الأسئار باب 4 .