. . . . . . . . . .
شرح
إن قلت : الوصف غير احترازي وإنّما أتي به لأجل أن المتعارف في الدم المأكول لديهم هو في موارد الوصف ، بقرينة اطلاق الموضوع للحرمة في ثلاث آيات أخرى « 1 » ، كقوله تعالى :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ.
قلت : إنّ موضوع الحرمة وإن كان مطلقا شاملا لغير ذي النفس السائلة أيضا في الآيات الأخرى ، إلّا أنّ التعليل غير منطبق على المطلق كما هو معلوم من الخارج ، فهو قرينة على احترازيته ومجيئه للتمثيل الموردي بلحاظ التعليل .
وأمّا الاشكال بأن النجاسة لم تثبت لها حقيقة شرعية حكمية وقت نزول الآية « 2 » ، فقد تقدم ذكره مع الجواب في أوّل بحث المياه في دلالة الآيات على الطهور الشرعي فراجع .
وثانيا : بما ورد في الموارد الخاصّة العديدة ، الدال تعددها على عدم خصوصية آحاد مواردها كما في دم الرعاف ونتف لحم الجرح « 3 » ، وقلع السن « 4 » وحكّ البدن « 5 » ، ودم القروح « 6 » ، ودم الحيض « 7 » ، والنفاس « 8 » ، والاستحاضة « 9 » وغيرها ، إلّا أنّ المستفاد منها أيضا بعد رفع الخصوصية هو المقدار المتقدم في الآية دون مطلق الدم .
ثالثا : ارتكاز نجاسة مطلق الدم في أذهان المتشرعة حتى أنّ استثناء بعضها عندهم يعدّ نشازا غريبا كدم البيضة أو العلقة ونحوهما ، ويشهد لاطلاق الارتكاز اطلاقه في أسئلة الرواة مفروغا عن نجاسته كما في صحيح ابن بزيع قال : كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن البئر تكون في المنزل للوضوء فتقطر فيها قطرات من
هامش
( 1 ) المائدة آية رقم 3 ، البقرة 173 ، النحل 115 .
( 2 ) بحوث في شرح العروة ج 3 / 164 .
( 3 ) الوسائل : أبواب قواطع الصلاة باب 2 .
( 4 ) الوسائل : أبواب قواطع الصلاة باب 27 .
( 5 ) المصدر : أبواب النجاسات باب 20 .
( 6 ) المصدر : باب 22 .
( 7 ) المصدر : أبواب النجاسات باب 28 .
( 8 ) المصدر : أبواب النفاس باب 3 .
( 9 ) المصدر : أبواب الاستحاضة ب 1 .