. . . . . . . . . .
شرح
وتوهمهم طهارتهم أيضا من آية حل الطعام لمباشرتهم له بأبدانهم وهو الموجب لتأويلهم آية نجس المشركين .
وبعد ذلك فمن الغريب الأخذ بظاهر لفظة التنزه وحمل النهي على الكراهة مع أن متعلق النهي هو طعامهم وهو محط سؤال الراوي واستخباره عن نظره عليه السّلام ، في قبال حكم العامة بحلية طعامهم مطلقا سواء الذبائح وغيرها الرطب والمائع والجاف ، وقد وقع السؤال عن طعامهم في العديد من الروايات كما تقدم في الطائفة الأولى من روايات النجاسة نظرا لاحتداد البحث عنه بين الخاصة والعامة وعن المراد من آية حل الطعام .
وثانيا : أنّ الراوي نفسه قد روى رواية أخرى « 1 » عنه عليه السّلام بالنهي عن ذبيحة اليهودي وعن الأكل في آنيته في سياق واحد والنهي في الأول تحريمي .
ثالثا : أنّه لا يمكن جعل هذه الرواية حاكمة في الدلالة على كل ما تقدم من روايات النجاسة إذ أنّ فيها الصريح والنص وما هو كالصريح والقوي الظهور ، بل والآبي عن التأويل كما مرّ بيانه ، فلاحظ .
الثانية عشرة : صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السّلام قال : « سألته عن آنية أهل الكتاب ؟ فقال : لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيه الميتة والدم ولحم الخنزير » « 2 » ، حيث إن المفهوم من الشرط هو طهارة أوانيهم عند انتفاء النجاسات العرضية فيدل على طهارة أبدانهم .
وفيه : أولا : أن الاقتصار في التعبير على عنوان الميتة من دون ذكر ذبائحهم يلوح بالتقية كما هو الحال في روايات الذبائح بكثرة جدا لزعم العامة ان الحلّ مفاد الآية .
وثانيا : أن الراوي نفسه قد روى أيضا عنه عليه السّلام النهي عن الأكل في آنيتهم وعن الأكل
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الأطعمة المحرمة باب 54 حديث 7 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الأطعمة باب 54 حديث 6 .