تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
. . . . . . . . . .
شرح
الحادية عشرة : صحيحة إسماعيل بن جابر قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما تقول في طعام أهل الكتاب ، فقال : لا تأكله ، ثم سكت هنيئة ثمّ قال : لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال : لا تأكله ، ولا تتركه ، تقول : إنه حرام ولكن تتركه ، تتنزه عنه ، ان في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير » « 1 » ، ولفظة التنزه صريحة في ندبية الحكم وأن النهي معلول معرضية طعامهم وأوانيهم للتقذر بالنجاسة العرضية لا الملاقاة لأبدانهم فتكون الصحيحة حاكمة على كل الروايات الظاهرة في النجاسة . وفيه : أولا : إن الرواية يطفح لسانها بالتقية لعدة قرائن : الأولى : التلويح بالسكوت والتوقف بعد النهي ثم تأكيده وتكراره مرتان . الثانية : بعد ذلك دفع زعم الحرمة وانه من باب التنزه وهو ينافي التأكيد بالصورة المتقدمة ويتهافت معه . الثالثة : انه لم يذكر في التعليل للتنزه المعرضية لذبائحهم التي هي ميتة حيث إنها حلال عند العامة مع أنها أكثر وقوعا من العنوانين المذكورين ، فالتعليل بالعرضي على نسق ما ورد في روايات الناهية عن ذبائحهم من التعليل بالامر العرضي ككونهم لا يسمون وانهم لا يؤمنون على الاسم وانهم أحدثوا تسمية على الذبائح . وغيرها من الطوارئ مع أنه ورد فيها ان ذبائحهم لا تحلّ سمّوا أو لم يسمّوا أي انه يشترط في الذابح الاسلام ، وكل ذلك تقية من العامة حيث يحلونها لفهمهم الخاطئ لآية حل الطعام ، وظاهر هذه الرواية مطابق لما حكاه في الانتصار عن مالك من كراهة سؤر النصراني والمشرك دون تحريمه لاستحلالهم الخمر والخنزير . فهذه الرواية ونظائرها مما تقدم دالة على أن منشأ التقية في روايات الطهارة هو منشأ التقية في روايات حلية ذبائحهم ، وهو فهم العامة الخاطئ لآية حل الطعام
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الأطعمة المحرمة باب 54 حديث 4 .
سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 85 | الشيخ محمد السند / احمد ماحوزى