. . . . . . . . . .
شرح
الأثناء ، حيث قد ذكرنا أن في طبيعة بلد الراوي الحارة تكون اليد في الغالب رطبة بالعرق لا سيما وان المماسة بالمصافحة توجب مزيدا من الحرارة كما هو مجرب .
مضافا إلى أنّ الأمر بالغسل مع الجفاف لو سلم وكان ندبيا فهو لا يندب له الا في ملامسة الأعيان النجسة كما ورد في الكلب ونحوه .
ثمّ ان ذيل الرواية يفيد وجود توهم ان مماسة أبدانهم توجب الحدث وكأنّ نفي الوضوء لذلك ، وهو يعطي أن نجاسة أبدانهم كادت تعدّ وتقايس في ارتكاز المتشرعة كبدن الميت من حيث ايجاب الحدث بعد اتحادهما في نجاسة البدن .
فالصحيحة على هذا من الروايات الناصة على نجاستهم ، كما أنّها تدل على مدى النفرة والاستخباث لهم لا سيما ان السائل هو مثل محمد بن مسلم من كبار فقهاء أصحابه عليه السّلام ، واين هذا الارتكاز الذي هو على طرف نقيض من فتوى العامة قاطبة فقهاءهم وحكامهم القائلين بطهارة أبدانهم وحل طعامهم ومؤاكلتهم .
الخامسة : مصحح أبي بصير عن أحدهما عليه السّلام في مصافحة المسلم اليهودي والنصراني ، قال : « من وراء الثوب ، فإن صافحك بيده فاغسل يدك » « 1 » ، وهي وان احتملت ورودها في حكم العشرة معهم وان ذلك نحو من التنفر منهم ، إلا أن الجواب صريح في حكم الملاقاة لأبدانهم ، مع أنه تقدم أن تعرّض الرواية لحكم التعامل معهم غير صارف للأمر بالغسل عن الدلالة على النجاسة .
وهذا المصحح شاهد على ما تقدم من أن أحد وجوه الحكمة في الحكم بنجاستهم هو المباعدة والنفرة عنهم ، كما أنه شاهد على أن ما تقدم من النهي عن مصافحتهم في الروايات متضمن للدلالة على نجاستهم .
وأمّا الاشكال في الدلالة : بأن التفرقة بين الملاقاة باليد أو الثوب ليدهم إذا كانت رطبة لا مجال لها مع نجاسة أبدانهم ، فهي حينئذ شاهد الطهارة والتنزه .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب النجاسات باب 14 حديث 5 .