ومع ضيق الوقت ان أمكن التطهير أو التبديل - وهو في الصلاة من غير لزوم المنافي -
شرح
الفقيه والتهذيب ، بل يظهر ذلك لمن قارن روايات الكافي نفسه بين أبوابه وكتبه بعضها البعض ، وعلى ذلك فوجه التفصيل بين المني بإطلاق بطلان الصلاة ، والدم هو كون المني يصيب في العادة الثوب الساتر ولا يمكن تطهيره بسهولة في الأثناء ، بخلاف الدم من الناحيتين ولذلك جعله عليه السّلام أشدّ من الدم ونفى استوائه مع الدم وقد يكون النفي لعدم العفو فيه كالدم في ما دون الدرهم .
كما أن الظاهر من القيد « ما لم يزد على مقدار الدرهم » هو عوده إلى الشرطية الثانية والا لكان قوله « 1 » « وما كان أقل من ذلك فليس بشيء رأيته قبل أو لم تره » تكرارا مستهجنا أو مغنيا عما تقدمه ، بل لا يناسب تأكيد النفي وعدم الأثر له مع ما تقدم من تكلف التفصيل إذا حمل الدم في الشرطيتين على المقدار المعفو عنه ، ولا يشكل بناء على هذا الاستظهار بتقييد اطلاق الشرطية الأولى بالدم الواقع في الأثناء لا الدم السابق ، بالروايات المتقدمة الخاصة بالدم السابق « 2 » ، وذلك لكون الروايات المتقدمة الدالة على البطلان أيضا مطلقة من جهة وجود الثوب الساتر وعدمه أي امكان طرح أو تبديل أو تطهير المتنجس وعدمه فتكون النسبة من وجه لا العموم المطلق فتصل النوبة إلى عموم لا تعاد كما تقدم ، بل إن الصحيح خصوصية صحيحة محمد بن مسلم واطلاق الروايات المتقدمة وذلك لما عرفت من كون صحيح ابن مسلم المتقدم هو عين الصحيح المفصّل والتفصيل فيه تارة بين الدم والمني وأخرى بين الممكن ازالته وغيره شاهد الخصوصية ، مضافا إلى لزوم تخصيص عموم ما دل على البطلان والإعادة لا محالة في فرض ضيق الوقت لصحة الصلاة حينئذ كما يأتي .
وأما صحيح أبي بصير الأخير فمورده المني الذي يعسر ازالته كما عرفت ، وكذا صحيح زرارة حيث فرض الترديد بين دم الرعاف أو غيره أو شيء من مني ، ويؤيد ذلك بما ادعى من الأولوية من صورة وقوع الصلاة بالنجاسة جميعها جهلا .
هامش
( 1 ) التنقيح 3 .
( 2 ) التنقيح 3 .