تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
صرف المال وجب ، ولا يضمنه من نجسه ( 1 ) إذا لم يكن لغيره ، وان صار هو السبب للتكليف بصرف المال ، وكذا لو ألقاه في بالوعة ، فان مئونة الاخراج الواجب على كل أحد ليس عليه لأن الضرر انما جاء من قبل التكليف الشرعي ويحتمل ضمان المسبب - كما قيل - بل قيل باختصاص الوجوب به ، ويجبره الحاكم عليه لو امتنع ، أو يستأجر آخر ، ولكن يأخذ الأجرة منه .

[ مسألة 29 : إذا كان المصحف للغير ففي جواز تطهيره بغير إذنه اشكال ]

( مسألة 29 ) : إذا كان المصحف للغير ففي جواز تطهيره بغير اذنه اشكال ( 2 ) الا إذا كان تركه هتكا ، ولم يمكن الاستيذان منه ، فإنه حينئذ لا يبعد وجوبه .
شرح
( 1 ) أي إذا كان المصحف ملكا لمن نجّسه وأما إذا كان للغير فقد تقدم الكلام فيه في المسألة السابقة ، ووجه عدم الضمان بالنسبة إلى النقص الحاصل في العين فواضح لكونه ملكا لمن نجس ، وأما عدم الضمان للمال المبذول في عملية التطهير فلان التسبب مع توسط إرادة مختارة لا حكم له كما تقدم . لكن حيث قد تبين ان وجوب التطهير له جهة اختصاص زائدة بمن نجّس ، فللحاكم ان يجبره على التطهير وبذل الأجرة لا من باب الضمان الوضعي بل القهر على الواجب التكليفي ، لكن ذلك فيما لو راجع المباشر الحاكم في ذلك وأما لو اقدم على التطهير ابتداءً فلا يرجع ، لعدم كون بذل المال في عهدة من نجّس وضعا بل تكليفا وقد سقط . نعم قد يوجّه الرجوع في الصورة المزبورة أيضا وهي رجوع المحسن بما انفق مع نية الرجوع إلى الغير بمثل رجوع من بذل الطعام والقوت لدابة الغير المشرفة على التلف أو لعياله واجبي النفقة مع نية الرجوع على المالك ، فان وجوب النفقة وان كان تكليفيا محضا لا دينا ، إلا أن مقتضى الالزام أو الترخيص شرعا بحفظ مال الغير مع نفي السبيل عن المحسن ونفي الضرر هو ثبوت حق الرجوع له بما انفق كما ذهب إليه جماعة من المتأخرين . ( 2 ) بيّن فيما كان غير ممتنع عن الاذن أو التطهير ، فإنه لا تزاحم حينئذ بين