تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
بيوت اللّه تعالى عزّ اسمه في الأرض كإضافة تشريفية لا تمنع من الاختصاص الاعتباري أيضا ، نعم لو قيل إن الإضافة فيها بمعنى تشعيرها مشاعرا كعرفات ومنى ، كما ذهب إليه الشيخ كاشف الغطاء « قدّس سرّه » لافترقت عن الأوقاف العامة ولكانت محررة صرفة ، الا ان كونها من الصدقة يدفعه . والغريب ان يصار إلى ضمان آلات المسجد وتوابعه لأنها مملوكات للمسجد دونه فكأنه زيادة للفرع على الأصل ، إذ في الاعتبار العقلائي انما يعتبرون ملكية العنوان بلحاظ انه ينتهي إلى سلطة الاشخاص بنحو ما ، نعم لو بنى على أن التوابع موقوفة على المصلين والمسلمين لاتجه الفرق بينها وبين المسجد ، وهذا مشعر بما ذكرناه في المسجدية . بل لو سلمنا التحرير في وقف المسجدية فدعوى عدم الضمان حينئذ ممنوعة حيث إن الجعل الاعتباري العقلائي في الملل والنحل المختلفة على التضمين في اتلاف بيوت العبادة كل ملّة بحسبها ، أفترى لو أن مجمع قوم جمعوا المال من آحادهم وبنوا دارا لعبادتهم وطقوسهم الخاصة مما تفك رقبة العين في ذلك الوقف ثم اتلفها متعدي انهم لا يضمنوه ، هذا مع أن الحكم التكليفي من حرمة تخريب المساجد ملائم لامضاء مثل هذا البناء العقلائي . ومنه يظهر قوة الوجه الأول خلافا للماتن ، نعم بالنسبة إلى غصب بعض منافع الموقوفات العامة التي لم يسلبها الواقف وظلت مهملة يتوجه عدم الضمان وان تحقق الاثم بوضع اليد على العين ، كما قد يفصل في ضمان العين المزبورة بين ما إذا تلفت تحت يد الغاصب من دون تسبيب وبين ما إذا كان هناك تسبيب واتلاف في الارتكاز العقلائي ولعله للفرق بين العين المملوكة بملكية شخصية ومثل تلك الأعيان الموقوفة في الجهات العامة ، ولتتمة الكلام محل آخر .