. . . . . . . . . .
شرح
يتحول إلى الخمر .
كما يشهد لذلك أيضا ما يظهر من روايتي ابن الفضل وابن عمار الآتيتين من كون جهة السؤال هي كيفية تجنب التغيّر في النبيذ الموجب للحرمة ، لا كيفية إزالة الحرمة الحاصلة بالغليان ، مضافا إلى غرابة السؤال لو كان عن الثاني ، إذ هو معروف في العصير العنبي بخلاف ما لو كان عن الأول ، إذ بناء على عدم حرمة النبيذ بمجرد الغليان والنشيش بل عند اسكاره يتوجه حينئذ السؤال عن كيفية صنع النبيذ كشراب لا يسكر بالبقاء ، ويأتي في صحيح ابن جعفر ما يشير إلى ذلك .
هذا : مضافا إلى ما قدمناه من حصر المستفيضة الواردة في النبيذ الحرمة في المسكر منه ، الدال على نفي الحرمة بمجرد الغليان ، بل فيها الصريح موردا في النبيذ الزبيبي انه لا يحرم الا بالاسكار لا بمجرد الغليان بنفسه .
ومنها : رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال : « شكوت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قراقر تصيبني في معدتي ، وقلّة استمرائي الطعام ، فقال لي : لم لا تتخذ نبيذا نشربه نحن ، وهو يمرئ الطعام - إلى أن قال : تأخذ صاعا من زبيب . . . ثم تنقعه في مثله من الماء . . . » ثم طبخته طبخا رقيقا ، حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ثم تجعل عليه نصف رطل عسل ، وتأخذ مقدار العسل ، ثم تطبخه حتى تذهب الزيادة . . . فإذا برد صفيته واخذت منه على غذائك وعشائك ، قال : ففعلت فذهب عني ما كنت أجده ، وهو شراب طيب ، لا يتغير إذا بقي ان شاء اللّه » « 1 » .
ومثلها رواية إسحاق بن عمار قال : « شكوت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام بعض الوجع ، وقلت له : ان الطبيب وصف لي شرابا آخذ الزبيب وأصب عليه الماء الواحد اثنين ، ثم أصب عليه العسل ، ثم أطبخه حتى يذهب ثلثاه ، ويبقى الثلث ، قال أليس حلوا ؟ قلت : بلى ، قال اشربه ولم اخبره كم العسل » « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الأشربة المحرمة باب 5 حديث 4 .
( 2 ) المصدر : حديث 5 .